منظمات المجتمع المدني تحثّ الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض على عدم التصويت لاستضافة السعودية معرض إكسبو الدولي 2030
21 نوفمبر 2023
المكتب الدولي للمعارض (BIE)
الجمعية العامة
34, Avenue d’Iéna, 75116، فرنسا
رسالة مفتوحة إلى الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض: لا تصوّتوا لاستضافة السعودية معرض إكسبو الدولي 2030
نحن، المنظمات الموقّعة أدناه، نكتب إليكم للإعراب عن قلقنا العميق إزاء ترشّح السعودية لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2030. فمنح منصة عالمية لنظام له تاريخ من انتهاك حقوق الإنسان الأساسية وتقييد الحريات يُخاطر بأن يبعث المجتمع الدولي رسالة ضمنية مفادها أن هذه الممارسات مقبولة. لذلك نحثّكم على عدم التصويت للسعودية، نظرًا إلى وضع حقوق الإنسان المروّع فيها.
خلال السنوات القليلة الماضية، تقلّصت حرية التعبير والفضاء المدني حتى انعدما، وباتت السلطات تلجأ بصورة اعتيادية إلى التعذيب والإخفاء القسري أداةً للعقاب، وبلغت أحكام الإعدام المنفّذة في المملكة مستوى قياسيًا غير مسبوق. وترتكب السلطات السعودية بصورة روتينية انتهاكات لحقوق الإنسان مثل الاحتجاز التعسفي، وتستهدف الناشطات في مجال حقوق المرأة والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، وتنتهك الحق في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة وحرية التعبير.
تسجّل السعودية أحد أعلى معدلات الإعدام في العالم، إذ وُثّق ما لا يقل عن 1,243 عملية إعدام بين عامَي 2010 و2021. وفي عام 2022، نفّذت السلطات السعودية 196 حكمًا بالإعدام، محطمةً جميع الأرقام السنوية السابقة، وحتى أكتوبر 2023 أعدمت المملكة ما لا يقل عن 112 شخصًا. ومما يثير القلق أن المملكة أصدرت أحكامًا بالإعدام بحق كثير من الشبان السعوديين بسبب “جرائم” يُزعم أنهم ارتكبوها حين كانوا قاصرين. فعلى سبيل المثال، يواجه جلال اللباد وعبد الله الدرازي خطر الإعدام الوشيك بزعم مشاركتهما في احتجاجات تطالب بحقوق الإنسان الأساسية. فضلًا عن ذلك، يقبع ما لا يقل عن سبعة شبان سعوديين آخرين حاليًا في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بسبب “جرائم” مماثلة ارتُكبت حين كانوا قاصرين، وأُعدم ما لا يقل عن 11 شخصًا بسبب جرائم ارتُكبت في الطفولة منذ عام 2016.
ولا تزال السعودية تسجن المدافعين عن الحقوق المدنية والسياسية. وأبرز مثال على ذلك إبقاء المملكة على محمد القحطاني، المدافع البارز عن حقوق الإنسان والشريك المؤسس لجمعية الحقوق المدنية والسياسية في السعودية (حسم)، في ظروف احتجاز لاإنسانية بعد انقضاء محكوميته البالغة 10 سنوات، التي صدرت بحقه بسبب ممارسته حقه في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. ومنذ أكتوبر 2022، يتعرض القحطاني للإخفاء القسري ويُحرم من التواصل مع عائلته ومحاميه والعالم الخارجي. ورغم النداءات المتكررة من المجتمع المدني حول العالم، والنداءات العاجلة الصادرة عن الأمم المتحدة، والمخاوف التي أثارتها دول عديدة، ترفض المملكة الإفراج عنه وعن غيره من أعضاء جمعية حسم.
ولا تكتفي السلطات السعودية باحتجاز المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان داخل البلاد، بل تستهدف الناشطين والناشطات في الخارج أيضًا. ولعل أبرز حالة في هذا الصدد اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، الذي نفّذته السلطات السعودية وفقًا للمقررة الخاصة السابقة للأمم المتحدة أنييس كالامار ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية .
كما تتعرض حرية التعبير للهجوم، إذ أصدرت السلطات السعودية أول حكم بالإعدام على الإطلاق يتصل بنشاط سلمي على وسائل التواصل الاجتماعي، بحق المعلم المتقاعد محمد الغامدي البالغ من العمر 54 عامًا. ومؤخرًا، صدر بحق سارة الجار حكم صادم بالسجن 27 عامًا بسبب منشورات غير مؤذية على وسائل التواصل الاجتماعي. والواقع أن المحاكم السعودية تصدر أحكامًا بصورة روتينية بحق أفراد يمارسون حقهم في حرية التعبير.
ففي عام 2022، صدر بحق طالبة الدكتوراه سلمى الشهاب حكم بالسجن 34 عامًا، قبل أن يُخفَّض إلى 27 عامًا. وكانت قبل اعتقالها تجاهر على تويتر بدعمها لحقوق الإنسان وللناشطات في مجال حقوق المرأة في السعودية. وبالمثل، صدر بحق نورة القحطاني حكم بالسجن 45 عامًا بسبب نشاطها على وسائل التواصل الاجتماعي، استنادًا إلى نظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله لعام 2017 الجائر ونظام مكافحة الجرائم المعلوماتية . أما مناهل العتيبي، فهي رهن الاحتجاز التعسفي السابق للمحاكمة منذ نوفمبر 2022، ومن بين التهم الموجهة إليها نشر تغريدات تعارض نظام الولاية الذكورية في السعودية، وهي “جريمة” بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية .
علاوة على ذلك، لا تزال المساواة بين الجنسين قضية جوهرية في البلاد رغم تخفيف بعض القيود الصارمة المفروضة على النساء. فنظام الولاية الذكورية (وهو إطار قانوني يعامل النساء البالغات معاملة القاصرات) لا يزال يؤثر سلبًا في جوانب لا تُحصى من حياة النساء ويقيّد حقوقهن وحرياتهن تقييدًا شديدًا.
والأكثر دلالة من ذلك وضع المدافعات عن حقوق المرأة في البلاد، اللواتي تعرّضن جميعًا للعقاب بسبب عملهن من أجل مستقبل أفضل للنساء في السعودية. ومن الأمثلة البارزة نسيمة السادة وسمر بدوي ولجين الهذلول، اللواتي دافعن طويلًا عن حقوق المرأة، ووُجّهت إليهن تهم وصدرت بحقهن أحكام من المحاكم السعودية بسبب ناشطيتهن. ولا يزلن، مع عائلاتهن، يواجهن قيودًا مشددة منذ الإفراج عنهن، أبرزها حظر السفر الذي يمنعهن من مغادرة البلاد.
يعرّف المكتب الدولي للمعارض (BIE) معارض إكسبو الدولية بأنها “فعاليات عالمية مكرّسة لإيجاد حلول للتحديات الجوهرية التي تواجه البشرية” و”منصة للحوار الدولي من أجل التقدم”. فضلًا عن ذلك، فإن الشعار الذي اقترحته السعودية لمعرض إكسبو 2030 هو “حقبة التغيير: معًا نستشرف المستقبل”.
وفي هذا السياق، نؤمن إيمانًا راسخًا بأن الممارسة الممنهجة لانتهاكات حقوق الإنسان في السعودية لا تتسق مع قيم المكتب الدولي للمعارض ومعرض إكسبو الدولي. ومن الضروري مراعاة العواقب المحتملة بعيدة المدى على الساحة الدولية، إذ إن تطبيع التعامل مع مثل هذه الأنظمة قد يقوّض القيم التي تسعى فعاليات كمعرض إكسبو الدولي إلى تعزيزها. كما أن استضافة فعاليات بهذا الحجم في السعودية قد تتحول، من دون قصد، إلى غطاء لانتهاكات حقوق الإنسان الممنهجة، وتصرف الأنظار عن الواقع القاسي الذي يعيشه المواطنون السعوديون.
ونطالب تحديدًا الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض بعدم التصويت للسعودية خلال الجمعية العامة الـ173 المنعقدة في 28 نوفمبر 2023، وباعتبار ترشّحها غير قابل للاستمرار. فالمملكة لا تستطيع “إيجاد حلول للتحديات العالمية التي تواجه البشرية”، ولا “العمل من أجل التقدم”، في حين أن سجلها الحقوقي الداخلي مثقل بتحدياته الخاصة، وهي تحديات تسير على العكس من ذلك في اتجاه التراجع.
مع خالص التقدير،
المنظمات الموقّعة:
- القسط لحقوق الإنسان (ALQST)
- الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN)
- المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR)
- فريدم هاوس (Freedom House)
- مبادرة الحرية (Freedom Initiative)
- مؤسسة حقوق الإنسان (HRF)
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- International Service for Human Rights (ISHR)
- منّا لحقوق الإنسان (MENA Rights Group)
- Project on Middle East Democracy (POMED)
- Right Livelihood
- Rights Realization Centre
- منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان (Salam for Democracy and Human Rights)
- معًا ضد عقوبة الإعدام (ECPM)
- Yemen Relief and Reconstruction Foundation
للاستفسارات الإعلامية: [email protected]
إصداراتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني
موجزات مختصرة عن أحدث أبحاث هيومينا وبياناتها وعملها في المناصرة.
اشترك