Search
Close this search box.

تونس | هيومينا تُدين سجن الصحفي زياد الهاني وتدعو إلى إلغاء الحكم وإعادة قضايا التعبير الصحفي إلى إطارها القانوني الخاص

 تُدين هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية الحكم الصادر مساء الخميس 7 ماي/مايو 2026 عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، والقاضي بسجن الصحفي زياد الهاني لمدة سنة بمقتضى الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية مداخلة علمية ومنشور انتقد فيهما قراراً قضائياً في قضية زميله الصحفي خليفة القاسمي. تعتبر هيومينا أن هذا الحكم يُمثّل توظيفاً للنصوص الجزائية العامة لتجريم تعبير صحفي مشروع، بمعزل عن الإطار القانوني الخاص الذي وضعه المشرّع التونسي منذ 2011 لتنظيم العلاقة بين السلطة العمومية والعمل الصحفي.

صدر هذا الحكم في اليوم نفسه الذي دعا فيه المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك السلطات التونسية إلى “إنهاء النهج الذي تتبعه لزيادة قمع منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين والنشطاء وأعضاء السلطة القضائية، عبر فرض إجراءات جنائية وعقبات إدارية”، في تقاطع زمني يعكس قلقاً دولياً متنامياً إزاء الفضاء المدني والإعلامي في تونس.

لا تقف قضية زياد الهاني وحدها. خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، علّقت السلطات التونسية نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (الحائزة على جائزة نوبل للسلام 2015) ومنظمة محامون بلا حدود؛ وتقدّمت رئاسة الحكومة بطلب حلّ جمعية “الخط” المُديرة لمنصة “إنكفاضة” الصحفية المستقلة؛ وصدرت أحكام بالسجن النافذ في حق الصحفيين غسان بن خليفة (سنتان) وسنية الدهماني (18 شهراً)، إلى جانب أحكام سابقة بحق الصحفيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس. تكشف هذه الإجراءات المتلاحقة عن نمط متراكم لإعادة تشكيل علاقة الدولة بالصحافة المستقلة والمنظمات الحقوقية عبر أدوات قضائية وإدارية ومالية متشابكة، احتلت في سياقه تونس المرتبة 137 من 180 في مؤشر مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة 2026.

تتعدد المخالفات الإجرائية المسجلة في هذه القضية. فقد صدرت بطاقة الإيداع في حق الهاني يوم الأحد 26 أفريل/أبريل 2026، خارج أوقات العمل العادية للقضاء. ومُنع الصحفيون من دخول قصر العدالة لتغطية الجلسة العلنية بتاريخ 30 أفريل/أبريل، ومُنعت ابنته من حضور الجلسة، وقُوطعت مرافعة محاميه أثناءها، فيما رفض وكيل الجمهورية مقابلة رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الذي حضر للاستفسار عن أسباب منع الصحفيين من حضور الجلسة. تُمثّل هذه المخالفات مساساً بضمانات المحاكمة العادلة وبعلنية الجلسات، بصرف النظر عن مضمون الحكم.

تذكّر هيومينا بأن  السلطات رفضت اعتماد المرسوم عدد 115 و تشبثت بالفصل 86 من مجلة الاتصالات المعتمد لحماية شبكات الاتصال العمومية لا لتنظيم العمل الصحفي، وبأن المرسوم عدد 115 لسنة 2011 هو الإطار القانوني الخاص الواجب التطبيق على قضايا التعبير الصحفي، وفق قاعدة تنازع القواعد القانونية. ويتقاطع التوظيف المتزايد للفصل 86 مع توظيف موازٍ للمرسوم عدد 54 لسنة 2022، الذي يعتمد صياغات فضفاضة كـ”المعلومات الزائفة” و”الإشاعات” تُتيح توسيع نطاق التجريم إلى تعبير صحفي مشروع. كما تُذكّر بأن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صادقت عليه تونس، تحمي النقد الموجّه إلى السلطات العمومية بما في ذلك السلطة القضائية، وأن التعليق العام رقم 34 للجنة المعنية بحقوق الإنسان يُلزم الدول بألا تكون العقوبات السالبة للحرية ردّاً معتاداً على التعبير. ويُضاف إلى ذلك أن ملاحقة الهاني بسبب نقده لقرار قضائي تُثير قلقاً مزدوجاً يتعلق باستقلال القضاء ذاته، باعتباره أُقحم في ملاحقة فعل تعبيري كان موضوعه ممارسة قضائية في قضية حظيت باهتمام رأي عام واسع.

تتقاطع هذه القضية مع نمط ممتد من القرارات القضائية والإجراءات الإدارية في تونس، يشمل حكم الإعدام الصادر في أكتوبر 2025 بسبب منشورات على فيسبوك، والاحتجاز المطوّل للمدافعات والمدافعين عن حقوق الإنسان في قضايا الهجرة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وملاحقة المحامين والقضاة على خلفية ممارسة مهنية. ويندرج هذا المسار التونسي ضمن نمط إقليمي أوسع تشهده منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتمظهر في توظيف نصوص جزائية عامة (قوانين الجرائم الإلكترونية، تشريعات مكافحة الإرهاب، أحكام “الإضرار بالغير”) لتجريم التعبير المشروع، خارج الإطار القانوني الخاص الذي يكفله الدستور والقانون الدولي للعمل الصحفي.

تطالب هيومينا السلطات التونسية بـ:

  •       الإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحفي زياد الهاني وإلغاء الحكم الصادر في حقه.
  •       الكفّ عن استخدام الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم عدد 54 لسنة 2022 في قضايا التعبير الصحفي، والتقيّد بتطبيق المرسوم عدد 115 لسنة 2011 كإطار قانوني خاص.
  •       الرفع الفوري لتعليق نشاط الرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومنظمة محامون بلا حدود، ووقف مسار حلّ جمعية “الخط”.
  •       ضمان احترام علنية الجلسات في قضايا الرأي والصحافة، وحق الصحفيين والمراقبين وذوي المتهمين في الحضور.
  •       مراجعة المرسوم عدد 54 لسنة 2022 بما يكفل دقة الصياغة القانونية ويُلغي العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير، استجابةً لالتزامات تونس بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

إن استمرار توظيف الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم عدد 54 لسنة 2022 لتجريم تعبير صحفي مشروع، بمعزل عن الإطار القانوني الخاص الذي وضعه المشرّع التونسي، يُكرّس بيئة قانونية تُضيّق المساحة المتاحة للنقد والمساءلة العامة في تجاوز للالتزامات الدستورية والدولية لتونس. ويستوجب هذا المسار موقفاً واضحاً من آليات الأمم المتحدة، وفي الدورة 61 لمجلس حقوق الإنسان (يونيو/جوان 2026)، ومن المفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب وآلياتها الخاصة المعنية بحرية التعبير وبالمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان.

Facebook
Twitter
Email
Print