Search
Close this search box.

تونس | تواصل جلسات محاكمة النشطاء الموقوفين على خلفية احتجاج تضامني مع نشطاء أسطول الصمود المحتجزين 

تنظر دائرة الجنح بالمحكمة الابتدائية بتونس في قضايا ضد نشطاء ومشاركين أُوقفوا عقب احتجاج تضامني نُظم في تونس يوم 19 سبتمبر. ولا يزال 14 شخصاً رهن الاحتجاز، فيما بدأت الجلسات في 28 سبتمبر ومن المقرر أن تتواصل إلى غاية 6 أكتوبر. وطالب الاحتجاج بالإفراج عن أربعة نشطاء تونسيين أدوا أدواراً قيادية في إطلاق أسطول الصمود العالمي عام 2025، والذين وُضعوا رهن الاحتجاز التحفظي من قبل السلطات التونسية في إطار قضية تتعلق بتحقيق مالي. وتدين هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية عمليات التوقيف واستمرار جلسات المحاكمة بحق أشخاص بسبب ممارستهم لحقهم في حرية التجمع والتعبير.

ومع استمرار المحاكم التونسية في النظر في قضايا الموقوفين عقب الاحتجاج، تمثل جلسة 1 أكتوبر الجلسة الرابعة ضمن سلسلة من الإجراءات القضائية التي تشمل مدافعين مختلفين، والتي ستتواصل إلى غاية 6 أكتوبر، وفقاً لأحد أعضاء هيئة الدفاع الذي تحدث إلى هيومينا . وتأتي هذه الجلسات عقب موجة من الاعتقالات نُفذت خلال ليلة 20 سبتمبر وحتى صباح 21 سبتمبر، واستهدفت مشاركين في احتجاج 19 سبتمبر. ونُفذت الاعتقالات في ظروف مختلفة. ووفقاً للجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود العالمي والحقوق الفلسطينية، جرت الاعتقالات خلال ليلة 20 إلى 21 سبتمبر، سواء في الأماكن العامة أو في منازل الأشخاص. كما أفادت تقارير بأن بعض الأشخاص أُوقفوا أثناء تنقلهم. ومن بين الموقوفين الناشط رشيد العثماني، الذي أدى دوراً كمتحدث باسم هيئة الدفاع. وقالت زوجته إنه أوقف في منزله.

وخلال ليلة 20 إلى 21 سبتمبر، أُوقف 13 شخصاً، من بينهم آدم مبارك، وهو تلميذ يبلغ من العمر 17 عاماً، ووُضعوا قيد الاحتفاظ على خلفية الاحتجاج. وفي 23 سبتمبر، قررت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس تمديد الاحتفاظ للأشخاص الـ13 لمدة 48 ساعة إضافية. وفي 25 سبتمبر، أذنت النيابة العمومية بإيداع 12 بالغاً رهن الإيقاف التحفظي وإحالة ملفاتهم إلى دائرة الجنح بالمحكمة. وأُحيل مبارك بشكل منفصل إلى قاضي الأطفال، الذي أمر بإيداعه في 25 سبتمبر. ويُقال إنه محتجز في مؤسسة مخصصة للقاصرين، ومن المقرر عقد جلسته المقبلة في 6 أكتوبر، وفقاً لما أكده محاميه.

وتلت ذلك اعتقالات أخرى. فقد أُوقف خليل العبيدي ومظفر العمر بحسب ما أفادت به تقارير يوم 22 سبتمبر ووُضعا قيد الاحتفاظ. كما أفادت التقارير بأن الشرطة استدعت منير العيادي يوم 24 سبتمبر، ثم وضعته قيد الاحتفاظ. ومثل أمام النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس يوم 25 سبتمبر، التي قررت إيداعه رهن الإيقاف التحفظي. وعقدت جلسة مظفر العمر يوم 29 سبتمبر، فيما من المقرر أن يمثل منير العيادي أمام المحكمة يوم 1 أكتوبر وخليل العبيدي يوم 5 أكتوبر، وفقاً لمحامٍ من هيئة الدفاع.

ووفقاً لأحد أعضاء هيئة الدفاع، ظل 14 شخصاً قيد الاحتجاز وخاضعين لإجراءات قضائية على خلفية احتجاج 19 سبتمبر، وذلك حتى 30 سبتمبر 2026. والأشخاص الأربعة عشر هم: رشيد العثماني، قيس بوزوزية، غيث الحمروني ، مروان بالضيافي، آدم مبارك، سهيل الشابي، مريم خلفاوي، عادل بن غازي، ثريا شطيبة، حذامي همامي، خليل العبيدي، مظفر العمر، منير العيادي وآية س.

ويُحاكم هؤلاء في جلسات منفصلة تُعقد على مدى عدة أيام، بموجب الفصول 79 و128 و220 مكرر و245 و247 من المجلة الجزائية التونسية. وينص الفصل 79 على عقوبة تصل إلى السجن لمدة عامين للمشاركة في تجمع يهدف إلى ارتكاب جريمة أو مقاومة تنفيذ قانون أو حكم، وترتفع العقوبة إلى ثلاث سنوات إذا كان اثنان على الأقل من المشاركين يحملون أسلحة ظاهرة أو مخفية. وينص الفصل 128 على السجن لمدة عامين وخطية قدرها 120 ديناراً لمن ينسب علناً إلى موظف عمومي أفعالاً غير قانونية تتعلق بمهامه دون إثبات صحتها. وينص الفصل 220 مكرر على السجن لمدة تتراوح بين ستة أيام وشهر وخطية تتراوح بين 120 و1200 دينار، أو إحدى العقوبتين فقط، لمن يطلق هتافات أو التجاهر بالصياح في الأماكن أو التجمعات العامة. ويتعلق الفصلان 245 و247 بالثلب، وينصان على السجن لمدة ستة أشهر وخطية قدرها 240 ديناراً، فيما تصل عقوبة الافتراء إلى سنة سجناً مع الخطية نفسها.

وفي 19 سبتمبر، تجمع عدة مئات من الأشخاص في تونس للمطالبة بالإفراج عن وائل نوار، وغسان الهنشيري، وغسان بوغديري، ونبيل الشنوفي، الذين ظلوا رهن الإيقاف التحفظي منذ مارس 2026. وأوقف الأربعة في إطار تحقيق مالي مرتبط بتنظيم أسطول الصمود العالمي عام 2025 وأنشطة جمع التبرعات دعماً لفلسطين. ويجري التحقيق معهم بشأن جرائم مالية مزعومة، من بينها الاشتباه في غسل الأموال وإساءة استخدام التبرعات. وفي 11 سبتمبر، مدد قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي فترة إيقافهم التحفظي أربعة أشهر إضافية. وفي 23 سبتمبر، أكد محاميهم لـهيومينا أن محكمة الاستئناف رفضت الطعن في قرار التمديد، وأبقت على احتجازهم.

ووفقاً لمحامٍ آخر من هيئة الدفاع تحدث إلى هيومينا ، ترتبط الاعتقالات والمحاكمات بالهتافات التي رُفعت خلال الاحتجاج. وراجعت هيومينا عدة مقاطع فيديو من المظاهرة ولم ترصد فيها أي دعوات إلى العنف أو الكراهية. وشملت الهتافات: «عملاء الإمبريالية، خطابكم صهيوني»؛ و«أطلقوا سراح أبناء الشعب، القضية سياسية». كما وُجهت بعض الهتافات بشكل مباشر إلى انتقاد الرئيس قيس سعيد، من بينها: «يا قيس سعيد يا جبان، الناشط لا يُهان».

وجاء الاحتجاج وسط تزايد القلق بشأن الحالة الصحية للموقوفين بعد دخولهم في إضراب عن الطعام. فقد بدأ وائل نوار إضراباً مفتوحاً عن الطعام في 16 أغسطس احتجاجاً على استمرار احتجازه، بينما انضم غسان الهنشيري وغسان بوغديري  ونبيل الشنوفي إلى الإضراب في 10 سبتمبر. وعقب زيارة للموقوفين من نشطاء أسطول الصمود، قال محامي الهنشيري لـهيومينا  في 24 سبتمبر إن موكله فقد أكثر من 12 كيلوغراماً وبدا في حالة صحية سيئة للغاية. وقالت شقيقته لـهيومينا  بشكل منفصل إنه يحتاج إلى عملية لإزالة كيس في الجزء الخلفي من رأسه. ووفقاً لشقيقته، أصيب الهنشيري بعد اعتراض القوات الإسرائيلية لأسطول الصمود العالمي. وقالت إنه نُقل لاحقاً من السجن لإجراء فحص طبي، وإن سلطات السجن أبلغته قبل عدة أسابيع بأنه سيخضع لعملية جراحية، إلا أن العملية لم تُجرَ بعد. وخلال الزيارة نفسها، قال محامي الهنشيري لـهيومينا  إن بوغديري فقد أيضاً قدراً كبيراً من وزنه وبدا شاحباً وضعيفاً للغاية.

ومع استمرار تدهور حالة نوار الصحية، نُقل إلى المستشفى يوم 22 سبتمبر، وفقاً لوالده هشام نوار. ثم أُعيد إلى السجن قبل أن يُنقل إلى المستشفى مرة أخرى. وبعد 38 يوماً من الإضراب عن الطعام، أعلن نوار في 23 سبتمبر تعليق الإضراب ودعا الموقوفين الثلاثة الآخرين إلى القيام بالمثل، مع الإبقاء على مطالبهم. وأفادت تقارير بأن غسان الهنشيري وغسان بوعبديري واصلا إضرابهما عن الطعام.

ووفقاً لعضو هيئة الدفاع نفسه الذي تحدث إلى هيومينا ، لم يتناول المحامون جوهر القضايا خلال الجلسة الأولى يوم 28 سبتمبر، بل طالبوا بالإفراج عن عادل بن غازي ومظفر العمر، اللذين كانت قضيتهما أولى القضايا التي نظرت فيها المحكمة. ورفض قاضي دائرة الجنح بالمحكمة الابتدائية بتونس الطلب، وأبقاهما قيد الاحتجاز. ولم يتم تحديد موعد للجلسة المقبلة حتى الآن، وفقاً للمحامي. وقال المحامي أيضاً إن هيئة الدفاع لم تتلق ملف القضية إلا قبل يوم واحد من الجلسة، ما لم يترك وقتاً كافياً للتحضير للدفاع. ونتيجة لذلك، ركزت الجلسة الأولى على طلب الإفراج عن المتهمين بدلاً من مناقشة جوهر التهم.

«إن توقيف أشخاص بسبب احتجاجهم والتعبير عن آرائهم، بما في ذلك التعبير الناقد الموجه إلى الرئيس قيس سعيد بصفته رئيس الدولة، أمر يثير بالغ القلق. فمنذ انتفاضة 2011، كانت الشوارع فضاءً مهماً للتونسيين للتعبير عن مطالبهم وممارسة مواطنتهم. إن محاكمة أشخاص لمشاركتهم في احتجاج سلمي تهدد بإغلاق إحدى المساحات القليلة المتبقية للتعبير العام»، قال مصطفى فؤاد، المدير التنفيذي في هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية.

وعلاوة على ذلك، أفادت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين (SNJT) في 21 سبتمبر بأن فريقاً إعلامياً من نواة تم استدراجه إلى مكان بعد إبلاغه بوجود طرد يتعين استلامه، وذلك عقب تغطية الفريق لاحتجاج 19 سبتمبر. والتقى الصحفيون بعناصر أمن بزي مدني، ونُقلوا بحسب ما أفيد إلى الوحدة الأمنية المركزية في العوينة، حيث تم استجوابهم بشأن الاحتجاج وعمل نواة. كما أفاد الصحفيون بتعرضهم للإساءة اللفظية، وقالوا إن العناصر حاولوا الوصول إلى هواتفهم، وهو ما رفضوه.

يحمي الدستور التونسي الحقوق التي تتمحور حولها هذه القضايا. ويضمن الفصل 40 حرية تكوين الجمعيات، فيما يحمي الفصل 42 الحق في التجمع والتظاهر السلمي. ويحمي الفصل 37 حرية الرأي والفكر والتعبير، بما في ذلك التعبير السياسي وانتقاد المسؤولين العموميين. كما يضمن الفصل 36 معاملة إنسانية للمحتجزين تحفظ كرامتهم. وينص الفصل 52 أيضاً على حماية خاصة للأطفال، ويلزم الدولة بضمان كرامتهم وصحتهم ورعايتهم وتعليمهم وحمايتهم دون تمييز وبما يتوافق مع مصلحتهم الفضلى. ويجب أن تستوفي أي قيود على هذه الحقوق المتطلبات المنصوص عليها في الفصل 55، بما في ذلك الشرعية والضرورة والتناسب. كما يضمن الدستور قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة بموجب الفصل 33، فيما ينص الفصل 35 على ضمانات للأشخاص الموقوفين أو المحتجزين، بما في ذلك الحق في معرفة أسباب توقيفهم والحق في الاستعانة بمحام.

وبموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي تعد تونس دولة طرفاً فيه، يحمي الفصل 9 الحق في الحرية والأمان على الشخص، ويوفر ضمانات ضد التوقيف أو الاحتجاز التعسفي، فيما يضمن الفصل 14 الحق في محاكمة عادلة وعلنية إلى جانب ضمانات أخرى للمحاكمة العادلة. ويحمي الفصل 19 حرية التعبير، والفصل 21 الحق في التجمع السلمي، والفصل 22 حرية تكوين الجمعيات. وقد شددت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في التعليق العام رقم 34 على أن حرية التعبير تشكل جزءاً لا يتجزأ من التمتع بحقوق التجمع السلمي وتكوين الجمعيات. كما يقر التعليق العام رقم 37 بأن التجمع السلمي يحمل بطبيعته طابعاً تعبيرياً وتشاركياً، ويتيح للأشخاص الدفع بشكل جماعي نحو الأفكار والمشاركة في الحياة العامة. ويجب أن تكون القيود على هذه الحقوق منصوصاً عليها في القانون وأن تستوفي متطلبات الضرورة والتناسب.

وفي ضوء هذه الوضعية الخطيرة، تدعو هيومينا  لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية السلطات التونسية إلى:

  • الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع المحتجزين لمجرد صلتهم بالاحتجاج السلمي الذي نُظم في 19 سبتمبر، بمن فيهم القاصر البالغ من العمر 17 عاماً، وإسقاط التهم المتعلقة بالممارسة السلمية لحقوقهم في التجمع والتعبير.
  • ضمان حماية القاصر بموجب منظومة عدالة الأطفال في تونس، بما في ذلك الضمانات والقيود المتعلقة بالإيقاف التحفظي المنصوص عليها في مجلة حماية الطفل، مع الاحترام الكامل لمصلحته الفضلى وكرامته وحقه في المساعدة القانونية.
  • ضمان عدم استخدام الفصلين 128 و247 من المجلة الجزائية لتجريم التعبير السلمي أو الاحتجاج أو أي سلوك تحميه الالتزامات الدستورية والدولية لتونس في مجال حرية التعبير والتجمع السلمي.
  • وضع حد لاستخدام القانون الجنائي لمعاقبة الانتقاد السلمي للمسؤولين العموميين، وضمان عدم ملاحقة الأشخاص لمجرد تعبيرهم عن آرائهم السياسية أو انتقاد السلطات أو مشاركتهم في احتجاجات سلمية.
  • ضمان احترام جميع الإجراءات لضمانات المحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، بما في ذلك الوصول في الوقت المناسب إلى ملفات القضايا، وتوفير وقت كافٍ لإعداد الدفاع، والوصول إلى المحامين، والمراجعة القضائية الفعالة للاحتجاز.
Facebook
Twitter
Email
Print