تعرب هيومينا عن بالغ قلقها إزاء استمرار الإيقاف التحفظي لأربعة نشطاء تونسيين مرتبطين بأسطول الصمود العالمي، وهم وائل نوار، وغسان الهنشيري، وغسان البغديري، ونبيل الشنوفي. ولا يزال النشطاء الأربعة رهن الاحتجاز منذ إيقافهم في تواريخ مختلفة خلال شهر مارس/آذار 2026، على ذمة تحقيق جارٍ أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي.
وعقب قرار قاضي التحقيق إيداع سبعة نشطاء رهن الإيقاف التحفظي، أصدرت هيومينا بيانًا سابقًا أدانت فيه القرار باعتباره تصعيدًا خطيرًا في تجريم التضامن الإنساني، وكذلك استخدام السلطات التونسية لتدابير الإيقاف التحفظي بحق فاعلين في المجتمع المدني بسبب انخراطهم في الحياة العامة، بما يضيّق مساحة المشاركة العامة والعمل التضامني السلمي.
ويثير استمرار احتجاز النشطاء الأربعة المتبقين، بالتزامن مع تزايد التقارير حول تدهور أوضاعهم الصحية وعدم ملاءمة ظروف الاحتجاز، مخاوف جدية تتعلق بحقوق الإنسان.
وبعد مرور نحو خمسة أشهر على بدء هذه القضية، لا تزال هناك تساؤلات جدية حول ما إذا كان استمرار حرمانهم من الحرية قد استند إلى تقييم فردي يثبت ضرورته وتناسبه. وتشير المعلومات التي وثقتها هيومينا بشأن الوضع الصحي وظروف احتجاز أحد النشطاء الأربعة، إلى جانب المعلومات المتداولة عبر الإنترنت بشأن محتجز ثانٍ، إلى وضع صحي مقلق وظروف احتجاز لا ترقى بشكل كبير إلى مستوى الالتزامات المترتبة على تونس بموجب قانونها الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ولا يزال النشطاء الأربعة رهن الإيقاف التحفظي على ذمة تحقيق أمام القطب القضائي الاقتصادي والمالي بتونس. واستنادًا إلى المعلومات المتاحة حاليًا من تقارير وسائل الإعلام التونسية والمحامين ولجان الدعم، يتعلق التحقيق بشبهات غسل أموال ومعاملات مالية مرتبطة بتبرعات جُمعت لصالح الأسطول، إلى جانب مزاعم تتعلق بالتحيل وجرائم مالية أخرى.
في أبريل/نيسان 2026، أفرجت السلطات عن اثنتين من النشطاء السبعة، جواهر شنة وسناء المساهلي، بعد قضائهما نحو ستة وسبعة أسابيع في السجن على التوالي. وأفادت وسائل إعلام تونسية بأن الإفراج عن جواهر شنة خضع لتدابير قضائية تقييدية، من بينها منع السفر، وقيود على التنقل والإقامة، ومنع الظهور العلني. وخلال الجلسة نفسها، أبقى قاضي التحقيق على قرار إيقاف الناشط غسان الهنشيري، ومدّد فترة إيقافه التحفظي.
وفي 22 مايو/أيار، أمر قاضي التحقيق بالإفراج عن محمد أمين بنور، عقب طلب تقدمت به هيئة الدفاع عنه. وأفادت وسائل إعلام تونسية بأن الإفراج عنه كان مصحوبًا بتدابير رقابة قضائية، شملت منع السفر وقيودًا على الظهور في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
ووفقًا لمنشور صادر عن لجنة دعم غسان البغديري، حددت السلطات جلسة أولى بتاريخ 16 يوليو/تموز 2026 أمام قاضي تحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي، في إطار التحقيق المالي المتعلق بأسطول الصمود. ولم تتمكن هيومينا من التحقق بشكل مستقل من نتيجة تلك الجلسة.
وتفيد لجنة الدعم بأن غسان البغديري يواجه تحقيقًا ثانيًا على خلفية مشاركته في احتجاج ضد شركة ميرسك، بسبب دور الشركة المزعوم في تسهيل نقل الأسلحة إلى إسرائيل. وذكرت اللجنة أن البغديري سبق أن مثل للتحقيق من دون حضور محامٍ خلال جلسة سابقة، وأن جلسة جديدة مقررة في 11 أغسطس/آب 2026.
تدهور الأوضاع الصحية
تعرب هيومينا عن قلق خاص إزاء الوضع الصحي لكل من غسان البغديري وغسان الهنشيري. ووفقًا للجنة دعم البغديري، تشهد حالته الصحية تدهورًا، ويعاني من آلام في الكلى وطفح جلدي وإصابة في الرأس.
وبحسب معلومات حصلت عليها هيومينا من أحد أفراد عائلة غسان الهنشيري المقربين عقب زيارة له في السجن بتاريخ 6 أغسطس/آب 2026، يعاني الهنشيري من آلام شديدة ومستمرة في الرأس، يربطها، وفقًا لقريبه، بإصابة يقول إنه تعرض لها أثناء اعتراض أسطول سابق متجه إلى غزة عام 2025. وبحسب المصدر نفسه، فحص الطاقم الطبي في السجن الهنشيري في أوائل يوليو/تموز وأجرى له فحوصات طبية، إلا أن نتائجها لم تُتح حتى الآن له أو لعائلته. كما أفاد قريبه بأن الهنشيري طلب مرارًا الحصول على استشارة طبية خارج السجن، لكنه لم يتمكن من ذلك حتى الآن.
وأفادت عائلة الهنشيري كذلك بأن مشكلة مزمنة يعاني منها في الظهر قد تفاقمت أثناء الاحتجاز. وعلى الرغم من احتياجاته الطبية، أبلغ قريبه هيومينا بأن الهنشيري يتشارك حاليًا سريرًا واحدًا مع ثلاثة محتجزين آخرين داخل زنزانة مكتظة. وخلال الزيارة نفسها في 6 أغسطس/آب، وصف الهنشيري انقطاعات متكررة في الكهرباء والمياه الجارية، ونقصًا مطولًا في مياه الشرب، ودرجات حرارة شديدة الارتفاع داخل السجن، وظروف احتجاز مهينة بشكل عام. ووفقًا لقريبه، باتت هذه الظروف تؤثر بصورة متزايدة على حالته الجسدية والنفسية.
ولم تتلقَّ هيومينا معلومات مباشرة بشأن الوضع الصحي الحالي أو ظروف الاحتجاز الخاصة بكل من وائل نوار ونبيل الشنوفي. ولا يزال النشطاء الأربعة محتجزين في سجن المرناقية.
الإيقاف المطوّل يثير مخاوف قانونية جدية
لا يزال النشطاء الأربعة رهن الإيقاف التحفظي منذ مارس/آذار 2026، في ظل استمرار التحقيق القضائي. وبموجب الفصلين 84 و85 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية، يُعد الإيقاف التحفظي إجراءً استثنائيًا يستوجب توفر أسباب محددة، على أن يتضمن أي قرار بالإيقاف أو التمديد الأسباب الواقعية والقانونية التي يستند إليها. ويحدد الفصل 85 مدة أولية قدرها ستة أشهر، مع إمكانية التمديد وفق الشروط التي يحددها القانون. ومع اقترابهم من بلوغ هذه المدة في سبتمبر/أيلول 2026، يجب أن يستوفي أي استمرار في احتجازهم هذه المتطلبات القانونية.
ويبرز استمرار إيقاف النشطاء الأربعة خطر استخدام الإيقاف التحفظي على نحو يقيّد الحرية الفردية دون مبررات فردية كافية، بما يقوض ضمانات المحاكمة العادلة ويثير مخاوف أوسع بشأن حماية الحريات المدنية في تونس.
وقد وثقت منظمة العفو الدولية خلال السنوات الماضية استخدام السلطات التونسية نصوصًا قانونية فضفاضة لسجن معارضين بارزين وشخصيات عامة وأشخاص تعتبرهم السلطات من خصوم الرئيس قيس سعيّد. ووصفت المنظمة ذلك بأنه تعمق في التراجع على مستوى حقوق الإنسان واستقلال القضاء.
وتونس دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص في مادته التاسعة على ألا يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة. وفي تعليقها العام رقم 35، أكدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان أن استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة يجب أن يستند إلى تقييم فردي يثبت أن الاحتجاز لا يزال معقولًا وضروريًا ومتناسبًا. وقد تشمل الأسباب المشروعة وجود خطر ملموس من الفرار، أو التأثير في الأدلة أو الشهود، أو ارتكاب جرائم خطيرة أخرى. وأوضحت اللجنة أن مجرد وجود تحقيق جارٍ أو خطورة الاتهامات لا يمكن أن يبررا، بمفردهما، استمرار الاحتجاز لفترة مطولة.
ويحمي الدستور التونسي الحرية الفردية بموجب الفصل 26، كما ينص الفصل 35 على ضمانات ضد الإيقاف والاحتجاز التعسفيين. ويشترط الفصل 55 أن تكون أي قيود على الحقوق والحريات مستندة إلى القانون ومتوافقة مع مبدأي الضرورة والتناسب. كما تعتبر مجلة الإجراءات الجزائية الإيقاف التحفظي إجراءً استثنائيًا يخضع للرقابة والمراجعة القضائية. وكلما طالت مدة الاحتجاز، يتعين على السلطات تقديم مبررات أقوى تثبت استمرار ضرورته ومشروعيته.
وتشترط قواعد نيلسون مانديلا أن يحصل الأشخاص المحرومون من حريتهم على مستوى من الرعاية الصحية مماثل لما هو متاح في المجتمع، وأن يتمكنوا من الوصول السريع إلى العلاج الطبي المتخصص عند الضرورة، وأن يُحتجزوا في ظروف تحترم كرامتهم، بما يشمل توفير أماكن إقامة وأَسِرّة مناسبة، ومياه صالحة للشرب، ومرافق صحية ملائمة. وتشير المعلومات التي وثقتها هيومينا بشأن غسان الهنشيري، إلى جانب المعلومات المنشورة بشأن غسان البغديري، إلى تأخر في الحصول على الرعاية الطبية، واكتظاظ، وعدم كفاية ترتيبات النوم، وانقطاعات في المياه والكهرباء، والتعرض المطول لدرجات حرارة شديدة الارتفاع. وتثير هذه الظروف المبلغ عنها مخاوف جدية بشأن مدى امتثال تونس لالتزاماتها تجاه الأشخاص المحرومين من حريتهم.
كما يثير احتجاز وملاحقة نشطاء أسطول الصمود العالمي مخاوف بشأن تقلص الفضاء المدني في تونس. وكما وثقت هيومينا في عملها بشأن تعليق نشاط منظمة محامون بلا حدود وتجريم فاعلي المجتمع المدني، يمكن للتدابير القانونية والإدارية المتخذة بحق النشطاء ومنظمات المجتمع المدني أن تترك أثرًا رادعًا أوسع على المشاركة المدنية المشروعة. وبغض النظر عن مآل الإجراءات القضائية، يتعين على السلطات ضمان ألا تؤدي التحقيقات الجنائية إلى تقييد غير مبرر للحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وأن تضمن صحة النشطاء وكرامتهم وحقوقهم الأساسية طوال فترة احتجازهم.
تدعو هيومينا السلطات التونسية إلى:
- الإفراج فورًا عن وائل نوار، وغسان الهنشيري، وغسان البغديري، ونبيل الشنوفي إلى حين محاكمتهم، ما لم تتمكن السلطات من إثبات، استنادًا إلى أسباب قانونية وفردية، أن استمرار احتجازهم لا يزال ضروريًا ومتناسبًا بشكل صارم.
- ضمان عدم استخدام الإجراءات الجنائية لمعاقبة النشاط المدني السلمي أو ردعه، وأن يستند أي تحقيق مالي إلى أدلة محددة وقابلة للتحديد، وأن يُجرى مع الاحترام الكامل لضمانات المحاكمة العادلة.
- ضمان احترام التحقيق الجاري بحقهم وأي إجراءات قضائية لاحقة للحق في محاكمة عادلة بشكل كامل، بما في ذلك المراجعة القضائية المنتظمة لمدى ضرورة استمرار الإيقاف التحفظي.
- إلى حين الإفراج عنهم، ضمان حصول المحتجزين الأربعة على فحوصات وعلاجات طبية سريعة ومستقلة وملائمة، بما في ذلك إحالتهم إلى رعاية طبية متخصصة خارج السجن متى اقتضت حالتهم الصحية ذلك.
- ضمان توافق ظروف الاحتجاز مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، بما يشمل توفير أماكن إقامة وأَسِرّة مناسبة، وكميات كافية من مياه الشرب، ومرافق صحية وتهوية وإضاءة ملائمة، وظروف تتوافق مع متطلبات الصحة والكرامة الإنسانية.
- ضمان قدرة المحتجزين على التواصل بصورة منتظمة مع عائلاتهم ومحاميهم، وأن تكون أي قيود مفروضة على هذه الاتصالات قانونية وضرورية ومتناسبة.
- كما تدعو هيومينا الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة، ولا سيما المقرر الخاص المعني بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، إلى جانب الاتحاد الأوروبي وسائر الشركاء الدوليين لتونس، إلى طلب توضيحات من السلطات التونسية بشأن الأساس القانوني لاستمرار احتجاز النشطاء الأربعة ومدى حصولهم على الرعاية الطبية الملائمة.
وتحث هيومينا كذلك الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وشركاء تونس الدوليين على إثارة هذه القضايا مع السلطات التونسية والضغط من أجل الإفراج عن النشطاء وضمان حصولهم على الرعاية الطبية الملائمة.