مع زيارة ترامب إلى السعودية، منظمات تدعو المملكة إلى إنهاء قمع الصحفيين
بينما تتجه أنظار العالم إلى أول زيارة خارجية يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية في 13 مايو، لن يتمكن كثير من الصحفيين داخل المملكة من تغطية الحدث، إذ يقبعون خلف القضبان، أو يُمنعون من الكتابة، أو يُسكتهم الخوف من الرقابة.
نحن، المنظمات الموقّعة أدناه، ندعو السلطات السعودية إلى الإفراج عن جميع الصحفيين والكتّاب المحتجزين، ورفع حظر السفر التعسفي، ووضع حد للملاحقات القانونية والهجمات الرقمية، وصون حرية الصحافة.
كما نحثّ إدارة ترامب والكونغرس الأمريكي على اتخاذ الخطوات اللازمة لإقرار تشريع يحمي الصحفيين المقيمين في الولايات المتحدة (سواء كانوا سعوديين أو أمريكيين أو من جنسيات أخرى) من القمع العابر للحدود الذي تمارسه السعودية ومن المراقبة عبر برامج التجسس.
بعد مرور أكثر من سبع سنوات على الاغتيال المروّع لكاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي داخل قنصلية المملكة في تركيا في 2 أكتوبر 2018، وهي عملية خلصت الاستخبارات الأمريكية إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وافق عليها، لم تتحقق أي محاسبة فعلية على مقتله. وقد شجّع ذلك السلطات السعودية على تصعيد قمعها للصحفيين ورسامي الكاريكاتير والكتّاب المستقلين والناقدين، ورسّخ مناخًا من الخوف.
تُعدّ السعودية من أخطر البلدان على الصحفيين، إذ كان ما لا يقل عن 10 صحفيين خلف القضبان في 1 ديسمبر 2024، ما جعلها في المرتبة العاشرة عالميًا بين أسوأ الدول سجنًا للصحفيين وفق أحدث إحصاء سنوي للسجون تصدره لجنة حماية الصحفيين. ووفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، تحتل السعودية المرتبة 162 من أصل 180 بلدًا وإقليمًا.
ومن بين المسجونين محمد الغامدي، رسام الكاريكاتير السعودي الذي كان يرسم باسم مستعار هو “الهزاع” لصحيفة لوسيل القطرية. ففي تاريخ لم يُكشف عنه من عام 2024، صدر حكم بسجن الغامدي 23 عامًا بتهم تتعلق بأن رسومه متعاطفة مع قطر ومسيئة للحكومة السعودية. وكان الغامدي قد اعتُقل في فبراير 2018 وصدر بحقه في البداية حكم بالسجن ست سنوات وحظر السفر. وبدلًا من الإفراج عنه بعد انقضاء محكوميته في 2024، مددت السلطات حكمه 16 عامًا دون إمكانية الاستئناف، رغم تطبيع العلاقات بين السعودية وقطر.
ولا يسلم حتى الصحفيون الأجانب الذين يزورون المملكة لأغراض التغطية. ففي يوليو 2024، احتجزت السلطات السعودية الصحفي التركي كورتولوش دميرباش عدة أيام أثناء تغطيته لمنتخب تركيا لكرة القدم تحت 19 عامًا، ثم أُفرج عنه إثر تدخل دبلوماسي تركي، بحسب تقارير إخبارية. وأفادت صحيفة Türkiye Today الخاصة بأن دميرباش، الذي لا يتحدث الإنجليزية، أطلع صحفيين آخرين على صورة لخاشقجي.
ورغم أن عام 2025 شهد الإفراج عن عدد من المعارضين السياسيين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيين، ومنهم الصحفي الفلسطيني حاتم النجار، فإنهم كثيرًا ما يتعرضون لأشكال أقل ظهورًا من القمع، مثل حظر السفر والمنع من العمل الصحفي أو الكتابة. ومن بين هؤلاء المدوّن السعودي رائف بدوي، الذي أُطلق سراحه في 2022 بعد قضاء حكم بالسجن عشر سنوات، لكنه لا يستطيع لمّ شمله بأسرته في كندا بسبب حظر سفر لمدة عشر سنوات.
وتمثّل الرقابة مصدر قلق كبيرًا آخر. إذ تستخدم السلطات السعودية بصورة روتينية نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام مكافحة جرائم الإرهاب وتمويله الصادر عام 2017 من أجل قمع النقاش العام والتضييق على حرية التعبير.
وفي عام 2023، اقترحت السلطات السعودية نظامًا جديدًا لإعادة صياغة الإطار الناظم لجميع أشكال الإعلام، بما فيها المنصات الرقمية وصنّاع المحتوى، يُلزمهم بالحصول على تراخيص حكومية قبل مزاولة أي نشاط إعلامي. كما يتضمن قيودًا واسعة النطاق، فيحظر ما يُسمّى “الأخبار الكاذبة”، وانتقاد الإسلام أو الأسرة الحاكمة، والمحتوى الذي يُعدّ تهديدًا للأمن الوطني أو النظام العام أو الاقتصاد أو علاقات السعودية الخارجية. ورغم أن الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لم يُصدر بعد مرسومًا بإقرار نظام الإعلام، فإنه يؤشر إلى استمرار عدم التسامح مع حرية التعبير أو الصحافة.
إضافة إلى ذلك، تعتمد الحكومة السعودية على تقنيات مراقبة مستوردة لاستهداف الصحفيين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان داخل المملكة، ولممارسة القمع العابر للحدود داخل الولايات المتحدة وأماكن أخرى.
وفي 6 مايو 2025، قضت هيئة محلفين في كاليفورنيا بإلزام شركة NSO Group الإسرائيلية بدفع أكثر من 167 مليون دولار بسبب اختراق هواتف أكثر من 1,400 مستخدم لتطبيق واتساب ببرنامج التجسس “بيغاسوس”. وخلال المعركة القضائية التي امتدت ست سنوات، سمّت NSO السعودية بوصفها أحد عملاء برامج التجسس وإحدى الحكومات التي تقف وراء اختراق عام 2019، الذي كان من بين المستهدفين فيه صحفي نيويورك تايمز بن هبارد، المعروف بتقاريره عن محمد بن سلمان.
كما لجأت المملكة إلى حملات تضليل إلكترونية لمضايقة الصحفيين. ففي عام 2020، رفعت الصحفية في قناة الجزيرة المقيمة في الخليج غادة عويس دعوى قضائية في فلوريدا، تتهم فيها محمد بن سلمان وعددًا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي المقيمين في فلوريدا باختراق هاتفها وتسريب صور شخصية لها وتدبير حملة مضايقات إلكترونية ضدها. وأفادت شبكة Forbidden Stories بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي حقق لاحقًا مع أحد المؤثرين المقيمين في الولايات المتحدة لاحتمال تلقيه أموالًا من أمير سعودي مقابل نشر تغريدات ضد عويس.
ويجري حجب المواقع بصورة روتينية إذا نشرت محتوى ناقدًا للحكومة السعودية أو كانت تابعة لمنظمات حقوقية. ومن بينها موقع ميدل إيست آي الإخباري ومقره لندن، وصحيفة العربي الجديد، وموقع منظمة الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN) غير الربحية التي أسسها خاشقجي.
ندعو السلطات السعودية إلى:
- الإفراج عن سجناء الرأي: الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص، بمن فيهم الصحفيون، المحتجزين أو المسجونين لمجرد ممارستهم حقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وضمان إلغاء جميع الإدانات والأحكام الصادرة بحقهم وإسقاط أي تهم لا تزال قائمة.
- إنهاء حظر السفر التعسفي: الكف عن استخدام حظر السفر التعسفي أداةً لمعاقبة الناشطين والصحفيين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وذويهم أو ترهيبهم أو إسكاتهم، ورفع جميع أشكال حظر السفر المفروضة بسبب أنشطة سلمية فحسب، والاحترام الكامل للحق في حرية التنقل والتعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات.
- إصلاح التشريعات القمعية التي تستهدف الإعلام: إلغاء القوانين أو تعديلها تعديلًا جوهريًا، ومنها نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية ونظام مكافحة الإرهاب، لضمان عدم تجريمها الانتقاد السلمي لسياسات الحكومة أو ممارساتها أو مسؤوليها، وصون جميع أشكال التعبير المحمي . وضمان امتثال نظام الإعلام المقترح امتثالًا كاملًا للمعايير الدولية التي تحمي حرية الصحافة والعمل الصحفي، وعدم فرضه قيودًا غير مبررة على وسائل الإعلام المستقلة أو المنصات الرقمية.
- إنهاء القمع الرقمي: الامتناع عن استخدام برامج التجسس أو تنفيذ حملات التضليل والمعلومات المغلوطة عبر الإنترنت التي تستهدف الصحفيين والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطين بسبب عملهم الصحفي أو تعبيرهم السلمي عن آرائهم. ورفع الحجب عن مواقع وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات الحقوقية، وضمان الوصول إليها دون قيود لمن هم داخل المملكة، دون خوف من الانتقام.
المنظمات الموقّعة:
- أكسس ناو (Access Now)
- القسط لحقوق الإنسان (ALQST)
- Artists at Risk Connection (ARC)
- Cartooning for Peace
- Cartoonists Rights
- لجنة حماية الصحفيين
- الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN)
- Freedom Cartoonists
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- هيومن رايتس فيرست (Human Rights First)
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- Law and Democracy Support Foundation (LDSF)
- القلم الأمريكي (PEN America)
- REDWORD for Human Rights & Freedom of Expression
- مراسلون بلا حدود
- منظمة سند لحقوق الإنسان (SANAD)
- سمكس (SMEX)
للاستفسارات الإعلامية: [email protected]
إصداراتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني
موجزات مختصرة عن أحدث أبحاث هيومينا وبياناتها وعملها في المناصرة.
اشترك