نحن، منظمات المجتمع المدني الموقعة أدناه، ندعو الرئيس ترامب وصنّاع القرار في الولايات المتحدة إلى اغتنام الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن لاتخاذ خطوات عملية من شأنها تعزيز الأمن والسيادة في لبنان. ويُعدّ ذلك أمراً بالغ الأهمية، ليس فقط لأمن لبنان وجيرانه، بل أيضاً للمصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة.
في 2 آذار/مارس 2026، شنّ حزب الله هجوماً على إسرائيل في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أمريكية عام 2024. وردّت إسرائيل بشنّ حرب مدمّرة على لبنان أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 4,322 شخصاً وإصابة 12,210 آخرين. وكان الرئيس ترامب قد انتقد الشهر الماضي الاستخدام غير المتناسب للقوة من قبل إسرائيل في لبنان، والذي أودى بحياة أعداد كبيرة من المدنيين.
وطوال فترة الحرب، استهدفت الهجمات الإسرائيلية المدنيين اللبنانيين وقتلتهم، بمن فيهم ما لا يقل عن 132 من العاملين في القطاع الصحي و247 طفلاً، كما دمّرت البنية التحتية المدنية في لبنان، بما في ذلك من خلال الغارات الجوية وعمليات الهدم الواسعة التي سوّت قرى لبنانية بأكملها بالأرض. وتحت ذريعة الحرب، اجتاحت إسرائيل أيضاً الأراضي اللبنانية واحتلت أجزاءً منها، وأنشأت ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» و«مناطق قتالية» في جنوب لبنان، في انتهاك واضح للسيادة اللبنانية.
وقد أدّت الحرب، إلى جانب استمرار الاحتلال الإسرائيلي، إلى نزوح أكثر من مليون شخص من منازلهم، متسببةً بأزمة إنسانية حادة، ومفاقِمةً التوترات الاجتماعية ومخاطر اندلاع نزاعات داخلية. وعلى الرغم من اتفاقات وقف الأعمال العدائية ووقف إطلاق النار المتعاقبة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية، تواصل إسرائيل شن هجمات في جنوب لبنان والاستمرار في احتلال أراضٍ لبنانية ذات سيادة.
وتأتي زيارة الرئيس جوزيف عون إلى واشنطن في أعقاب جولات متتالية من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية، والتي أفضت إلى توقيع «اتفاق الإطار الثلاثي» بين حكومات لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 حزيران/يونيو 2026. وقد أعربت منظمات لبنانية وإقليمية ودولية، تمثل مختلف التوجهات السياسية، عن قلق بالغ إزاء هذا الاتفاق الجديد، معتبرةً أنه يقوّض السيادة اللبنانية، ولا يفرض انسحاباً عسكرياً إسرائيلياً من لبنان، ويزيد من مخاطر اندلاع المزيد من النزاعات، كما يهدد فرص تحقيق المساءلة لضحايا جرائم الحرب.
كما أن الاتفاق الحالي يضعف بشكل كبير مصداقية الحكومة اللبنانية على الصعيد الداخلي، في وقت تحتاج فيه إلى دعم شعبي واسع لإنجاح جهودها التاريخية الرامية إلى نزع سلاح حزب الله وتعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
وتشكّل زيارة الرئيس عون إلى واشنطن فرصة فريدة لاعتماد سياسة أمريكية تجاه لبنان ترتكز على دعم السيادة والأمن. ومن خلال ذلك، تستطيع الولايات المتحدة معالجة أوجه القلق الرئيسية المرتبطة بالاتفاق، واتخاذ خطوات واضحة وملموسة لتمكين الحكومة اللبنانية من تحقيق الأهداف الاستراتيجية المشتركة.
أولاً، ينبغي للولايات المتحدة أن تضمن انسحاباً فورياً للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وأن تعمل على إنهاء جميع الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية بشكل فوري. ومن شأن ذلك أن يعزز قدرة الحكومة اللبنانية على إثبات قدرتها على حماية أمن لبنان عبر المسار الدبلوماسي.
ثانياً، يجب على الولايات المتحدة توفير الموارد اللازمة للقوات المسلحة اللبنانية، بما يمكّنها من تأمين لبنان، ونزع سلاح حزب الله، وترسيخ احتكار الدولة لاستخدام السلاح.
وأخيراً، ينبغي للولايات المتحدة تخصيص تمويل إضافي للاستجابة للأزمة الإنسانية المتفاقمة في لبنان، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، بما يمكّن الدولة اللبنانية، بدلاً من الجهات غير الحكومية، من إعادة بناء البلاد، وإثبات قدرتها أمام المواطنين على أن تكون الجهة الوحيدة القادرة على تقديم الخدمات الأساسية.
ومن خلال اتخاذ هذه الخطوات والاستثمار في دعم الحكومة اللبنانية، يستطيع الرئيس ترامب وصنّاع القرار الأمريكيون تعزيز جهودهم الرامية إلى تحقيق وقف دائم للأعمال العدائية بين إسرائيل ولبنان.
المنظمات الموقعة
- رابطة أبحاث العمل (Action Research Associates)
- اللجنة الأمريكية لحقوق الشرق الأوسط (ACMER)
- المعهد العربي الأمريكي
- اتحاد جمعيات بعلبك – الهرمل
- معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان (CIHRS)
- مركز سيدر للدراسات القانونية
- مركز السياسات الدولية
- المعتقلون السياسيون اللبنانيون السابقون في سوريا (FLPD)
- هيا بنا
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- مؤسسة لقمان سليم
- شبكة مدى
- منتدى سجون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- مركز التواصل الاجتماعي/أجيال
- معهد السياسات البديلة (بديل)
- معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط (TIMEP)
- أمم للتوثيق والأبحاث
- نساء الآن من أجل التنمية – لبنان