عقب تأجيل جلسة محاكمة الناشط مراد حبال في مراكش من 12 إلى 19 أغسطس/آب، تطالب هيومينا بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط التهم الموجهة إليه والناشئة حصراً عن ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير.
أوقفت قوات الأمن مراد حبال في مراكش بتاريخ 6 أغسطس/آب 2026. وفي اليوم نفسه، أُحيل إلى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، التي قررت متابعته في حالة اعتقال بموجب الفصل 299-1 من القانون الجنائي المغربي، الذي يجرّم «التحريض المباشر لشخص أو عدة أشخاص على ارتكاب جناية أو جنحة بواسطة وسائل علنية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية». وفي حال لم يترتب على التحريض المزعوم أي أثر، ينص الفصل على عقوبة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من 5,000 إلى 50,000 درهم مغربي، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
وُضع حبال رهن الاعتقال الاحتياطي في سجن الأوداية بمراكش، حيث لا يزال محتجزاً. وكانت أولى جلسات محاكمته مقررة في 7 أغسطس/آب، قبل أن تؤجل أولاً إلى 12 أغسطس/آب، ثم لاحقاً إلى 19 أغسطس/آب.
تمكنت هيومينا من الاطلاع على المنشورات على فيسبوك التي يُقال إنها تشكل أساس المتابعة القضائية. وقد طرحت المنشورات تساؤلات بشأن مصير المهاجرين والوفيات التي أُبلغ عنها خلال أحداث الهجرة الجماعية الأخيرة في سبتة ومليلية، ومسؤولية الدولة عن التعامل مع هذه القضايا في ظل غياب أي بيان رسمي. كما انتقد حبال القيود المفروضة على الحق في الاحتجاج السلمي في المغرب.
ولا تتضمن المنشورات التي اطلعت عليها هيومينا أي دعوة مباشرة أو تشجيع على ارتكاب جريمة. بل تتناول مسائل ذات مصلحة عامة واضحة وتندرج ضمن نطاق الحماية التي يكفلها الحق في حرية التعبير.
وتأكدت هيومينا من أن حبال لا يتوفر حالياً على محامٍ، وأنه مثل أمام كل من الشرطة والنيابة العامة من دون تمثيل قانوني.
ويأتي احتجازه أيضاً في سياق تعليق وطني للخدمات المهنية للمحامين، نظمته جمعية هيئات المحامين بالمغرب احتجاجاً على مشروع قانون قدمته وزارة العدل لتنظيم مهنة المحاماة. وكانت الجمعية قد أعلنت في البداية تعليقاً للخدمات لمدة أسبوع، من 15 إلى 21 يونيو/حزيران 2026، قبل أن تمدد التحرك إلى أجل غير مسمى.
ويُعرف مراد حبال بمشاركته في حركة 20 فبراير، ودعمه لحراك الريف، وكذلك دعمه لـحركة جيل زد التي ظهرت في المغرب في سبتمبر/أيلول 2025.
وتثير متابعة حبال قضائياً مخاوف جدية بشأن استمرار استخدام الإجراءات الجنائية ضد النشطاء وغيرهم بسبب التعبير السلمي وانتقاد السياسات العامة ومؤسسات الدولة. وقد وثقت هيومينا، من خلال رصدها لأوضاع حقوق الإنسان في المغرب، نمطاً أوسع من المتابعات القضائية في قضايا مرتبطة بحرية التعبير، بما في ذلك استخدام الاعتقال الاحتياطي.
يلتزم المغرب بأحكام المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحمي حرية الرأي والتعبير، والمادة 21 التي تكفل الحق في التجمع السلمي. كما تنص المادة 9(3) من العهد على ألا يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، فيما تحمي المادة 14 الحق في إعداد الدفاع والتواصل مع محامٍ.
ويضمن الدستور المغربي لعام 2011 بدوره حرية الفكر والرأي والتعبير بموجب الفصل 25، والحق في التعبير ونشر الأخبار والأفكار والآراء بموجب الفصل 28، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي بموجب الفصل 29.
وبناءً على المنشورات التي اطلعت عليها هيومينا، لا يبدو أن التعبير محل المتابعة يرقى إلى مستوى التحريض المباشر على ارتكاب جريمة، وهو العنصر الذي يشترطه الفصل 299-1. ومن ثم، فإن تطبيق هذا الفصل في هذه الظروف يثير مخاوف جدية بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
كما تذكّر هيومينا بأن الاعتقال الاحتياطي يجب أن يظل تدبيراً استثنائياً، وألا يُستخدم كعقوبة قبل صدور حكم بالإدانة.
وتدعو هيومينا السلطات المغربية إلى:
- الإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد حبال، وإسقاط جميع التهم الناشئة حصراً عن ممارسته السلمية لحقه في حرية التعبير.
- ضمان وصوله الفوري إلى محامٍ مستقل، ومنحه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه، والاحترام الكامل لجميع ضمانات المحاكمة العادلة طوال فترة بقائه رهن الاحتجاز أو خضوعه للإجراءات الجنائية.
- ضمان عدم استخدام الفصل 299-1 وغيره من المقتضيات الجنائية لملاحقة التعبير السلمي، وتفسيرها وتطبيقها بما يتوافق مع المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والضمانات الدستورية المغربية.
-
ضمان تمكّن المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والنشطاء والمنتقدين السلميين من ممارسة حقوقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي دون ترهيب أو ملاحقة قضائية أو احتجاز لمجرد عملهم أو تعبيرهم السلمي.