بعد خمس سنوات من لجوء الرئيس قيس سعيّد إلى تدابير استثنائية في 25 يوليو/تموز 2021، توثّق هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية كيف تحوّل إجراء قُدّم على أنه استجابة مؤقتة للشلل السياسي إلى نظام حكم رئاسي مركّز. يغطي هذا التقرير الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2021 حتى أغسطس/آب 2026، ويتتبع تفكيك الضوابط الدستورية والقضائية: تعليق عمل البرلمان وحلّه، وحلّ المجلس الأعلى للقضاء، والإعفاء الفوري لـ57 قاضيًا ووكيلًا عامًا، ودستور 2022 الذي أزال ضمانات فصل السلطات وألغى الالتزام الدستوري بتنفيذ العدالة الانتقالية.
استنادًا إلى النصوص التشريعية، والمعلومات القضائية، وآليات الأمم المتحدة وحقوق الإنسان الإفريقية، وتوثيق الحالات الأصلي، يتناول التقرير، محورًا تلو الآخر:
- كيف حوّل المرسوم عدد 54 والتوسع في الاختصاص الجنائي الخطابَ ذا المصلحة العامة والعمل الصحفي والمرافعة القانونية إلى أفعال قابلة للملاحقة القضائية، وكيف استُخدم القضاء العسكري لمحاكمة المدنيين بسبب انتقاد الدولة؛
- كيف يواجه النشاط الاحتجاجي والنقابي مراقبة متزايدة وتدخل الشرطة والملاحقة القضائية، رغم أن حرية التجمع السلمي لا تزال محمية رسميًا؛
- كيف أدت التغييرات في القواعد الانتخابية والاعتقالات الجماعية لشخصيات المعارضة إلى تضييق المشاركة السياسية وإلغاء الرقابة القضائية على النزاعات الانتخابية؛
- كيف تدهورت ضمانات الاحتجاز الاحتياطي والمحاكمة العادلة وظروف السجون في القضايا الحساسة سياسيًا، بما في ذلك تقارير عن حرمان من الرعاية الطبية خلال موجة الحر لعام 2026؛
- كيف واجه المحامون الذين يمثلون محتجزين سياسيين وقضايا حقوقية أنفسهم الاعتقال وحظر السفر وتجميد الأصول؛
- كيف واجه المهاجرون واللاجئون وطالبو اللجوء — لا سيما التونسيون السود والمهاجرون السود — موجة موثقة من العنف العنصري والطرد الجماعي والاستبعاد من الخدمات الأساسية عقب خطاب الرئيس سعيّد في فبراير/شباط 2023؛
- كيف تعرّضت المنظمات التي تقدّم المساعدة الإنسانية والقانونية للملاحقة القضائية والتعليق، مما أغلق سبل الوصول إلى العدالة أمام الأشخاص في أوضاع هشة؛
- كيف انهار مسار العدالة الانتقالية الذي أطلقته هيئة الحقيقة والكرامة — إذ لا يزال تقريرها النهائي غير منفذ إلى حد كبير، ولم تصدر الدوائر الجنائية المتخصصة أي حكم بعد سبع سنوات، بل بات مسؤولوها السابقون أنفسهم يواجهون الملاحقة القضائية وأحكامًا بالسجن لفترات طويلة؛
- كيف تقع هذه الأضرار بشكل متفاوت على المدافعات عن حقوق الإنسان، والناشطين التونسيين السود المناهضين للعنصرية، وأفراد مجتمع الميم عين، وغيرهم من الفئات التي تواجه مخاطر متقاطعة، وما هي العوائق التي تحول دون وصولهم إلى سبيل انتصاف فعال.
ويختتم التقرير بمجموعة من التوصيات الملموسة الموجهة بشكل منفصل إلى السلطات التونسية وإلى الشركاء الدوليين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والآليات الأفريقية لحقوق الإنسان، بشأن عكس مسار هذه السنوات الخمس.
