Search
Close this search box.

دليل الناشطية الفنية في المنفى: بين التعبير، النضال، والتحول المجتمعي

لمحة سريعة: الناشطية الفنية، المنفى والشتات، السياسات الثقافية، حرية التعبير الفني | موجّه إلى الفنانين/ات والفاعلين/ات الثقافيين في المنفى، والمُيسّرين/ات، والمنظمات الثقافية والحقوقية

«يمنح هذا الدليل الفنانين/ات في المنفى أدوات تحليلية تتيح لهم أن يحدّدوا بأنفسهم البعد السياسي لأعمالهم.»

يتناول «دليل الناشطية الفنية في المنفى: بين التعبير، النضال، والتحول المجتمعي»، الذي أعدّه الممارس المسرحي والباحث الثقافي أنس يونس  لـ هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، الشروط التي يواصل الفنانون/ات والفاعلون/ات الثقافيون العمل ضمنها بعد النزوح، ويضع منهجية لتصميم تدخلات فنية ذات بعد اجتماعي وسياسي.

يواجه من غادروا بلدانهم بسبب الاضطهاد السياسي أو النزاع المسلح أو القيود على الحريات الشخصية مجموعة إضافية من القيود في بلدان الإقامة. فالدعم يُمنح في كثير من الأحيان بشرط أن يعكس العمل أولويات المؤسسات المانحة، ويُستخدم تصنيف «فن المهاجرين» في بعض السياقات لاجتذاب الجمهور الغربي. ويعتبر الدليل ذلك خطر إعادة إنتاج استشراق ثقافي جديد. كما يتناول الرقابة والضغوط الأمنية التي تمارسها سفارات وأجهزة استخبارات عربية بحق الفنانين/ات في المنفى بهدف إسكات الأصوات النقدية في الخارج، ويشير إلى أن الإنتاج الفني وحده قد يكفي لوضع الفنان/ة في خانة المعارضة السياسية.

تضع الفصول الأولى إطاراً نظرياً للناشطية الفنية وتتتبع نشأتها من الدادائية والطليعة الروسية مروراً بالموقفية والفن المفاهيمي ومسرح المقهورين لدى أوغستو بوال، وصولاً إلى الاحتجاج الرقمي المعاصر. ويستند التحليل إلى الشكلانية الروسية ومفهوم التغريب، وإلى قراءة حلقة براغ للوظيفة التواصلية للفن، وإلى نقد مدرسة فرانكفورت للصناعة الثقافية. ويؤرخ الدليل لهذه الممارسة منذ مطلع القرن العشرين ويبني تعريفه انطلاقاً من هذا المسار.

يتناول قسم نقدي بعد ذلك الفن والهجرة والسياسات الثقافية في سياقات محددة، ويقارن أوضاع الفنانين/ات العرب في برلين وإسطنبول وباريس. ويخلص إلى أن الجامعات والمراكز الثقافية والمبادرات المستقلة جعلت من برلين مركزاً لإنتاج الخطاب النقدي في المنفى؛ وأن الدعم الثقافي في إسطنبول يتبع الأولويات السياسية للدولة، وأن بعض الفنانين/ات يكيّفون أعمالهم لضمان استمرار مشاريعهم؛ وأن الإرث الاستعماري في العلاقات الثقافية في باريس يوجّه الفنانين/ات نحو الأطر الفرانكوفونية، بينما يبقى جمهورهم محصوراً إلى حد بعيد في مجتمعات الشتات. ويصنّف فصل آخر مقاربات الدول تجاه الثقافة في أربعة نماذج، هي الدولة المعمارية والدولة المهندِسة والدولة الراعية والدولة الميسِّرة، ويحدد دلالة كل منها بالنسبة إلى فنان/ة قادم من مكان آخر.

أما المكوّن العملي فهو برنامج ورشة من ستة أقسام، قابل للاستخدام بشكل فردي أو جماعي أو ضمن عمل تيسيري. ويمر عبر تحليل PESTLE للعوامل السياسية والقانونية والاقتصادية والتكنولوجية في المجتمع المستهدف؛ وتحديد السرديات المهيمنة وتفكيكها، إلى جانب الجهات التي تروّج لها والمصالح التي تخدمها؛ وتحليل القوة عبر مثلث القوة، الذي يشمل «القوة على» و«القوة مع» و«القوة من أجل التغيير»، إضافة إلى خريطة الحلفاء والخصوم وجرد للمهارات والمساحات والشبكات والموارد المتاحة؛ وتصميم تدخل إبداعي بأهداف وجمهور محددين؛ وبناء خطة تنفيذ تشاركية مع المجتمع المعني، الذي يتعامل معه الدليل كشريك في تحديد الشكل والمضمون والوسيط. ويسأل القسم الأخير عمّا تغيّر ومن شارك ومن ابتعد، ويتعامل مع هذه الإجابات كمادة للتدخل التالي.

ويخصص فصلان إضافيان للممارسة الفردية. يضع الأول توصيات وتحذيرات مستمدة من تجارب فنانين/ات وناشطين/ات ثقافيين في المنفى، ويتناول التعزيز غير المقصود للسرديات المُحطّة من القدر، واستخدام العمل الفني لتجميل واقع اجتماعي لا يعالجه، واستحواذ الرموز الثقافية لمجموعات مهمّشة، وإعادة إنتاج الصور النمطية عن المهاجرين/ات. ويؤكد أن المعايير الجمالية تحمل مصداقية الرسالة، وأن التخلي عنها يضعف العمل سياسياً كما يضعفه فنياً. ويقدّم الفصل الثاني تمريناً على البوصلة السياسية يحدد من خلاله الفنانون/ات موقع أعمالهم على محوري السلطوي والتحرري واليسار واليمين، ويفحصون ما إذا كان عمل أُنجز بنية تحررية قد صار يخدم خطاباً محافظاً أو سلطوياً.

يعرض قسم ختامي دراسات حالة تشمل المسرح والتصميم والفن الرقمي والسرد الروائي، اختيرت لتنوعها الجغرافي وتعدد أشكالها الفنية واختلاف أزمنتها. أُنتج بعضها في المنفى وبعضها الآخر في البلد الأصلي، وجمع عدد منها بين فنانين/ات في المنفى وآخرين محليين.

ويُختتم الدليل بقسم لمنظومات الحماية والدعم يُدرج منظمات ومنصات ومبادرات تقدّم المساندة القانونية، والدعم الطارئ والمالي، والإقامات الفنية والتنقل الدولي، والأمان الرقمي، والتعليم والتطوير المهني، والدعم النفسي والاجتماعي، وبناء الشبكات، إضافة إلى موارد تتعلق بتوثيق ممارسات الناشطية الفنية.

الدليل موجّه في المقام الأول إلى الفنانين/ات والعاملين/ات في المجال الثقافي والمجموعات الفنية المقيمة أو العاملة في سياقات المنفى والهجرة والشتات، ولا يفترض خلفية أكاديمية أو تخصصاً فنياً بعينه. وهو صالح كذلك للمُيسّرين/ات في ورشات الناشطية الفنية، وللمنظمات الثقافية والحقوقية وبرامج الإقامات والجهات المانحة العاملة مع الفنانين/ات النازحين، وللباحثين/ات في الفن والهجرة والمقاومة والتغيير الاجتماعي.

أنس يونس ممارس مسرحي وباحث ثقافي ومؤسس خزان معمل ثقافة، وهو تجمّع بحثي عملي يشتغل عند تقاطع الفن والثقافة والناشطية والأكاديميا والسياسة.

Facebook
Twitter
Email
Print