على الحكومة الكويتية إنهاء حملة إسقاط الجنسية الجماعية وإلغاء التعديلات الأخيرة على قانون الجنسية
قالت منظمات غير حكومية إن على السلطات الكويتية إنهاء موجة إسقاط الجنسية المتواصلة بلا هوادة، ومراجعة قانون الجنسية لضمان توافقه مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ففي يناير 2025 وحده، أفادت التقارير بأن اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، وهي هيئة حكومية يرأسها الشيخ فهد يوسف سعود الصباح، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية، أسقطت الجنسية عن أكثر من 10,000 شخص. ولا تخضع قرارات اللجنة لأي رقابة قضائية ولا يجوز الطعن فيها، بل تُعرض على مجلس الوزراء لاعتمادها فحسب.
وتأتي هذه الموجة في أعقاب موجات عديدة سبقتها، إذ سرّعت الحكومة الكويتية وتيرة إسقاط الجنسية بشكل لافت خلال الأشهر الأخيرة، حيث فقد أكثر من 35,000 شخص جنسيتهم بين أغسطس وديسمبر 2024. ولأن الكويت لا تعترف بازدواج الجنسية، فإن ذلك يهدد بترك المئات أو الآلاف عديمي الجنسية، في بلد يهمّش أصلًا مجتمع “البدون“، فيما يتوقع كثيرون غيرهم أن يواجهوا صعوبات في الحصول على الوثائق المدنية، وفي الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وكذلك في البحث عن عمل.
وبالتوازي مع ذلك، ازداد الإطار القانوني في الكويت تشددًا مع إقرار تعديلات جوهرية على قانون الجنسية الكويتي لعام 1959، الذي طالما استُخدم لتهميش الناشطين المدافعين عن حقوق البدون عديمي الجنسية، بل ولإسكاتهم. ورغم أن هذه التعديلات لم تدخل حيز النفاذ إلا في ديسمبر 2024 مع نشر المرسوم بقانون رقم 116/2024 في الجريدة الرسمية، فإن مجلس الوزراء كان قد أقرّها في 24 سبتمبر 2024، وبدأ إنفاذها وتطبيقها بأثر رجعي، بما يخالف المادة 32 من الدستور.
ومن بين هذه التعديلات، تنص المادة 8 الجديدة على أن المرأة الأجنبية التي تتزوج من كويتي لم يعد بإمكانها اكتساب الجنسية.
كما تضيف المادة 13 المعدّلة شروطًا لسحب الجنسية إداريًا [أي بقرار حكومي، لا عبر إجراء قانوني يكفل حق الطعن]، وتنص بوجه خاص على جواز سحب الجنسية الكويتية بمرسوم من “الأشخاص المدانين في جرائم مخلّة بالشرف أو الأمانة، أو جرائم تمس أمن الدولة، أو جرائم المساس بالذات الإلهية أو الذات الأميرية”. وأخيرًا، أُدرج نص يقضي بسحب الجنسية من الأفراد وذويهم “إذا رأت السلطات مساسًا بالمصالح العليا للدولة أو بأمنها الخارجي”.
وقد جاءت هذه الإجراءات الأخيرة في سياق تصاعد القمع السياسي عقب قرار الأمير الجديد حلّ البرلمان المنتخب حديثًا في مايو 2024، وهو حل قد يمتد إلى أربع سنوات، إلى جانب تعليق العمل ببعض مواد الدستور.
ومن الإجراءات الأخرى المثيرة للقلق التي تمس الحقوق والحريات الأساسية، الجمع الإلزامي للبيانات البيومترية من المواطنين والمقيمين الذي صدر الأمر به في عام 2023، بدعوى “تعزيز منظومة الأمن الوطني في البلاد”، دون وجود أي قانون أو لائحة تضمن احترام حق الأفراد في الخصوصية. والأشد إثارة للقلق أن السلطات الكويتية تعتزم مشاركة البيانات البيومترية مع الدول الأعضاء الأخرى في مجلس التعاون لدول الخليج العربية ضمن “شبكة أمنية إقليمية”.
وفي ضوء ما سبق، تحثّ المنظمات الموقّعة أدناه الحكومة الكويتية على الوقف الفوري لسحب الجنسية إلى حين تعديل قانون الجنسية تعديلًا كاملًا ومواءمته مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان وأفضل الممارسات الدولية. كما ينبغي للسلطات أن تعيد الجنسية إلى جميع من فقدوها دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة ودون إتاحة إمكانية الطعن في سحبها أمام القضاء. ونحثّ كذلك الأطراف في التحالف العالمي لإنهاء انعدام الجنسية، الذي خلف حملة “#أنا_أنتمي” (#IBelong) التي قادتها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (2014-2024)، على دعوة الكويت إلى إدارة شؤونها بما يتفق مع روح المعايير الدولية وأفضل الممارسات ونصّها.
المنظمات الموقّعة:
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- المجموعة الدولية لحقوق الأقليات (Minority Rights Group)
- منّا لحقوق الإنسان (MENA Rights Group)
- الديمقراطية للعالم العربي الآن (DAWN)
- شبكة انعدام الجنسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا “هويّتي” (MENA Statelessness Network, Hawiati)
- Rights Realization Centre
- منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان (Salam for Democracy and Human Rights)
- Global Movement Against Statelessness
- القسط لحقوق الإنسان (ALQST)
للاستفسارات الإعلامية: [email protected]
إصداراتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني
موجزات مختصرة عن أحدث أبحاث هيومينا وبياناتها وعملها في المناصرة.
اشترك