إخفاق البحرين في الوفاء بالتزاماتها في إطار الاستعراض الدوري الشامل: أزمة امتثال متفاقمة
في 14 فبراير 2025، وتزامنًا مع ذكرى “يوم الغضب” في البحرين، أصدرت هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية تقريرًا جديدًا بعنوان “إخفاق البحرين في الوفاء بالتزاماتها في إطار الاستعراض الدوري الشامل: أزمة امتثال متفاقمة”. ويقدّم التقرير تحليلًا نقديًا لاستمرار إخفاق البحرين في تنفيذ التوصيات التي التزمت بها في إطار آلية الاستعراض الدوري الشامل، كاشفًا عن هوّة آخذة في الاتساع بين التعهدات الرسمية وواقع حقوق الإنسان على الأرض.
ومنذ الجولة الأولى للاستعراض الدوري الشامل للبحرين في عام 2008، دأبت الحكومة على التأكيد أنها اتخذت خطوات جوهرية نحو الإصلاح والامتثال لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان. غير أن نتائج هيومينا ترسم صورة مغايرة تمامًا. فلا تزال السلطات البحرينية تفرض قيودًا صارمة على الفضاء المدني، وتقمع حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات. وما زالت القوانين التي تجرّم المعارضة سارية بقوة، ويتواصل القمع السياسي عبر الاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري وإسقاط الجنسية عن الناشطين والصحفيين. ويظل استقلال القضاء مصدر قلق بالغ، إذ تعمل المحاكم أدواتٍ للسيطرة السياسية لا مؤسساتٍ لإقامة العدل. ويُعدّ استمرار اللجوء إلى المحاكم العسكرية لمحاكمة المدنيين مؤشرًا آخر على تعمّق النزعة السلطوية في البلاد.
ورغم الرقابة الدولية، أخفقت البحرين بصورة ممنهجة في محاسبة المسؤولين عن انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان، بما فيها حالات التعذيب والاحتجاز خارج نطاق القانون. وبدلًا من ذلك، اكتفت الحكومة بتعاطٍ سطحي مع آلية الاستعراض الدوري الشامل، متخذةً من التزاماتها درعًا دبلوماسيًا بينما تواصل انتهاك الحقوق الأساسية. ويبدو أن قبول البحرين الانتقائي لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل خطوة استراتيجية للحفاظ على مكانتها الدولية مع الإبقاء على سياساتها القمعية في الداخل. أما الإصلاحات التشريعية فقد ظلت في معظمها استعراضية، تُطرح لاسترضاء الهيئات الدولية لا لإحداث تغيير حقيقي.
ويبيّن تقرير هيومينا أن نهج البحرين في إصلاح منظومة حقوق الإنسان هو في جوهره حملة علاقات عامة لا التزام فعلي بالتغيير. فقد اعتمدت الحكومة على المناورة الدبلوماسية، مستفيدةً من تحالفاتها الدولية، ومقدّمةً روايات مصاغة بعناية عن التقدم المحرز، في الوقت الذي تواصل فيه إسكات أصوات المعارضة. ويؤكد هذا النمط من التعاطي السطحي الحاجة الملحّة إلى تجديد الضغط الدولي لضمان مساءلة البحرين عن التزاماتها في إطار الاستعراض الدوري الشامل.
ويحثّ التقرير السلطات البحرينية على اتخاذ خطوات فورية وملموسة لمواءمة سياساتها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. ومن أبرز التوصيات التي تطرحها هيومينا: وضع حد لملاحقة المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان والناشطين السياسيين، واستعادة استقلال القضاء، والتنفيذ الكامل لتوصيات الاستعراض الدوري الشامل المعلّقة. ويُعدّ ضمان المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها التعذيب والاحتجاز التعسفي، أمرًا جوهريًا لعكس مسار القمع الذي تسلكه البحرين حاليًا.
كما تدعو هيومينا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في المطالبة بإصلاح حقيقي في البحرين. فلا بد أن يتجاوز الانخراط الدبلوماسي حدود الخطاب، وأن يقترن بتوقعات واضحة لتحقيق تقدم قابل للقياس في حماية الحريات الأساسية. ومن دون ضغط دولي متواصل، يُرجَّح أن تستمر حلقة القمع والتعهدات الجوفاء في البحرين، بما يقوّض أكثر فأكثر مصداقية آلية الاستعراض الدوري الشامل نفسها.
للاستفسارات الإعلامية: [email protected]
إصداراتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني
موجزات مختصرة عن أحدث أبحاث هيومينا وبياناتها وعملها في المناصرة.
اشترك