Search
Close this search box.

تونس | إسقاط تهم الإرهاب وأمن الدولة الموجهة ضد الصحفي زياد الهاني، الذي يقضي بالفعل حكماً بالسجن لمدة عام

تعرب منظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية عن قلقها إزاء التهم المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة الموجهة ضد الصحفي التونسي زياد الهاني، الذي من المقرر أن يمثل أمام الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس في الجلسة الثانية من محاكمته بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2026. ويقضي الهاني بالفعل حكماً بالسجن لمدة عام في قضية منفصلة بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، على خلفية تصريحات اعتُبرت منتقدة للسلطات العمومية.

وفي قضية ثالثة، يواجه الهاني تهماً تتعلق بمخالفات مالية وإدارية مزعومة مرتبطة بدوره السابق في إدارة بلدية قرطاج من خلال مجلس بلدي مؤقت. وتتعلق القضية ببيع أرض تابعة للبلدية سنة 2022 لفائدة شخص خاص، بسعر يُزعم أنه كان دون قيمتها السوقية. ومن المقرر عقد أولى جلسات هذه القضية في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

تعود القضية الحالية ضد الهاني إلى سبتمبر/أيلول 2023، بعد تداول تسجيل صوتي على وسائل التواصل الاجتماعي قيل إنه يتضمن حديثاً للصحفية شهرزاد عكاشة ومنذر الونيسي، الذي كان حينها رئيساً مؤقتاً لحركة النهضة. ويُحاكم الهاني على خلفية عمله الصحفي المتعلق بالتسجيل، بما في ذلك تواصله مع عكاشة والونيسي، الذين قيل إن أصواتهما ظهرت فيه، للتحقق من صحته قبل تناول مضمونه إعلامياً. ونُشر التسجيل لأول مرة على فيسبوك في 2 سبتمبر/أيلول 2023، وقيل إنه تعلق بخلافات داخل حركة النهضة، وقيادتها، ومسائل سياسية أخرى.

ووفقاً لقرار ختم البحث الصادر سنة 2024 عن قاضي التحقيق الأول بالمكتب عدد 12 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس، والذي اطلعت عليه منظمة  هيومينا، فقد انطلقت الأبحاث بعد أن رصدت الوحدة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال معلومات متداولة على صفحتين على الأقل على موقع فيسبوك في سبتمبر/أيلول 2023، تتعلق بالشأن العام. واعتبرت الوحدة نفسها أن التسجيل «يثير شبهات وجود مؤامرة ضد أمن الدولة الداخلي والخارجي، والتواصل مع جهة أجنبية للحصول على تمويل أجنبي، وأفعال تهدف إلى المساس بالأمن الوطني وإحداث الفوضى العامة».

ووفقاً لقرارختم البحث الذي اطلعت عليه منظمة هيومينا، تشمل القضية 12 متهماً، من بينهم نجل الرئيس السابق لحركة النهضة راشد الغنوشي، وأعضاء من المكتب التنفيذي ومجلس الشورى لحركة النهضة، وصحفيان على الأقل، من بينهم الهاني، ووزير سابق للشؤون الخارجية، وأعضاء سابقون في مجلس نواب الشعب، ورجل أعمال.

وينسب القرار إلى المتهمين جملة من الأفعال، من بينها إنشاء أو تنظيم جمعية إرهابية، وتوفير ونشر معلومات تتعلق بأشخاص مرتبطين بجرائم إرهابية بقصد مزعوم يتمثل في تسهيل ارتكاب هذه الجرائم أو تمكين مرتكبيها من الإفلات من العقاب، وعدم إعلام السلطات المختصة بمعلومات تتعلق بجرائم إرهابية مشتبه بها. ويستند القرار إلى الفصل 32 من المجلة الجزائية التونسية بشأن المشاركة في الجريمة، والفصل 60 المتعلق بالجرائم ضد أمن الدولة الخارجي، إلى جانب الفصول 1 و13 (جديد) و32 و34 و37 و40 من القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ في 7 أغسطس/آب 2015 والمتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. وتحدد بعض هذه الأحكام الجرائم الإرهابية وتقر المسؤولية الجزائية عن أفعال مرتبطة بالإرهاب. وتصل العقوبات المقررة لهذه الجرائم إلى السجن لمدة 20 عاماً بموجب بعض الأحكام.

وبموجب المجلة الجزائية التونسية، يجرّم الفصل 60 الخيانة وبعض الأفعال المحددة ضد أمن تونس الخارجي، بما في ذلك مساعدة قوة أجنبية في شن عدوان على تونس، وتسليم القوات أو المعدات الوطنية، وفي زمن الحرب، تجنيد أو مساعدة أفراد لصالح قوة أجنبية. وتُعاقب هذه الجرائم بالإعدام. كما يجرّم الفصل 32 المشاركة في الجريمة، بما في ذلك التحريض أو التسهيل أو المساعدة أو مساعدة الآخرين على الإفلات من العقاب عن جريمة. وينص الفصل 33 على أن المشاركين يخضعون، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، للعقوبات نفسها المقررة للفاعل الأصلي.

ووفقاً لبيان نشره زياد الهاني على فيسبوك في 16 سبتمبر/أيلول 2023، استنطقته في ذلك اليوم عناصر من الوحدة الوطنية لمكافحة الإرهاب التابعة للحرس الوطني في العوينة. وقال إنهم استنطقوه في البداية بصفته شاهداً، لكن بعد نحو ساعة من الاستنطاق والانتظار، غيّروا صفته من شاهد إلى مشتبه به. ووفقاً للهاني، استجوبه المحققون بشأن مزاعم حصوله على تقارير بحث متعلقة بقضية إرهابية. وقال إن محاميه كان حاضراً أثناء الاستنطاق.

وقال الهاني إن المحققين استجوبوه بشأن تصريحات أدلى بها حول لقائه بالونيسي، وهو ما أكده. كما سألوه عن تقارير بحث مرتبطة بالقضية. وأقرّ بحصوله على تلك التقارير، وقال إن الحصول على المعلومات من المصادر جزء من عمله الصحفي. وعندما طلب منه المحققون الكشف عن مصادره، رفض ذلك. كما طلبوا منه تسليم هاتفه، لكنه طلب منهم تقديم إذن قضائي معلّل بحجزه. وبعد عدة ساعات من الانتظار، قال إن المحققين قدموا الإذن وغيّروا مرة أخرى صفته من شاهد إلى مشتبه به. وعندها سلّم هاتفه وأُطلق سراحه بعد إعلامه بضرورة المثول مجدداً أمام الوحدة نفسها، حيث سيتم إعلامه بقرار النيابة العمومية. وأكدت ابنة الهاني لاحقاً لمنظمة هيومينا روايته.

وتواصلت الأبحاث لاحقاً خلال سنة 2024. واستُدعي الهاني في 30 يناير/كانون الثاني 2024 للمثول أمام قاضي التحقيق بالمكتب عدد 12 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس لاستنطاقه بصفته متهماً، بموجب استدعاء صادر في 24 يناير/كانون الثاني 2024 واطلعت عليه منظمة هيومينا. وأبلغت ابنته منظمة هيومينا بأن العائلة وهيئة الدفاع لم تتلقيا إشعاراً رسمياً بموعد الجلسة المقررة في 25 سبتمبر/أيلول، وأنهما علمتا بها فقط من خلال مصادر على الإنترنت.

ووفقاً لقرار التحقيق الذي اطلعت عليه منظمة هيومينا، نفى الهاني وجود أي روابط أو اتصالات له مع جماعات إرهابية، ورفض الاتهامات الموجهة إليه. وقال إنه عثر على التسجيل متداولاً على صفحات فيسبوك وتواصل مع الونيسي للتحقق من صحته. كما تواصل مع شهرزاد عكاشة للغرض نفسه.

ولا يحدد قرار ختم البحث الذي اطلعت عليه منظمة  هيومينا أدلة تثبت أن اتصالات الهاني بمصادره ترقى إلى المشاركة في جريمة إرهابية أو تشكيل تهديد لأمن الدولة، بما في ذلك عدم وجود أدلة على روابط أو اتصالات له مع جماعات إرهابية. وهذه اتهامات خطيرة قد تترتب عليها عقوبات مشددة وعواقب خطيرة على الشخص المتهم. إلا أن قرار التحقيق الذي اطلعت عليه منظمة  هيومينا لا يعرض أدلة كافية لإثبات هذه الاتهامات. بل يشير إلى أفعال مرتبطة بعمل الهاني الصحفي، بما في ذلك جهوده للتحقق من المعلومات. ويُعد التواصل مع المصادر، والتحقق من صحة المعلومات، ونشر تقارير حول مسائل تهم الشأن العام، جزءاً من العمل الصحفي المشروع، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها إرهاباً أو تهديداً لأمن الدولة في غياب أدلة على ارتكاب أفعال تستوفي التعريف القانوني لجريمة إرهابية أو جريمة ضد أمن الدولة.

وبالإضافة إلى القضية الحالية، يقضي الهاني حكماً بالسجن لمدة عام بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات. ففي 7 مايو/أيار 2026، قضت المحكمة الابتدائية بتونس بسجنه على خلفية تصريحات انتقد فيها تعاطي القضاء مع قضية الصحفي خليفة القاسمي. وأيدت محكمة الاستئناف الحكم في 26 يونيو/حزيران 2026.

وقد واجه الهاني اعتقالات وإجراءات قضائية متكررة خلال السنوات الأخيرة بسبب تعليقاته العلنية. ففي يونيو/حزيران 2023، أوقف لمدة ليلتين على خلفية تصريحات أدلى بها في برنامج إذاعي «Émission Impossible» واعتبرتها السلطات مسيئة للرئيس قيس سعيد. وأوقف مرة أخرى في ديسمبر/كانون الأول 2023 بعد انتقاده لوزيرة التجارة آنذاك كلثوم بن رجب. وأُطلق سراحه في 10 يناير/كانون الثاني 2024، وتلقى حكماً بالسجن لمدة ستة أشهر مع تأجيل التنفيذ.

وتواصلت في تونس ملاحقة الصحفيين وسجنهم بسبب عملهم الصحفي وتعبيرهم العلني. وتشمل الحالات الأخيرة التي وثقتها منظمة  هيومينا أحكاماً بالسجن لمدة عام صدرت بحق زياد الهاني في مايو/أيار 2026 وهيثم المكي في يوليو/تموز، وكلاهما بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، فيما لا يزال مراد الزغيدي وبرهان بسيس مسجونين بعد الحكم عليهما بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف في يناير/كانون الثاني 2026.

ومؤخراً، أوقف محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع القصبة، في 4 سبتمبر/أيلول 2026 أثناء توجهه إلى إذاعة Express FM للمشاركة في برنامج حول سياسات المياه، ووُضع لاحقاً قيد الإيقاف التحفظي على خلفية اتهامات من بينها الإثراء غير المشروع، وغسل الأموال، والتآمر لإلحاق الضرر، وتلقي منافع مالية غير مشروعة من خلال جمعية. ولا يزال قيد الإيقاف التحفظي منذ 8 سبتمبر/أيلول.

وفي 8 سبتمبر/أيلول، وصف زياد دبّار، رئيس النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الصحافة التونسية بأنها تعيش «حالة طوارئ»، في ظل تصاعد الضغوط على الصحفيين. وقالت النقابة لاحقاً إنها وثقت أكثر من 20 حملة مضايقة وتشويه وترهيب ضد صحفيين منذ بداية سنة 2026، وإنها ستحيل المسؤولين عنها إلى القضاء.

وعلى نطاق أوسع، استُخدم الفصل 86 والمرسوم عدد 54 لسنة 2022 ضد صحفيين، ما أثار مخاوف بشأن حرية التعبير. وفي المقابل، يوفر المرسوم عدد 115 لسنة 2011 الإطار القانوني والضمانات الخاصة بالعمل الصحفي. ويأتي ذلك في وقت احتلت فيه تونس المرتبة 137 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2026.

وتثير الإجراءات القضائية ضد الهاني أيضاً مخاوف بموجب التزامات تونس الدستورية والدولية بحماية حرية التعبير والعمل الصحفي. ويضمن الفصل 33 من دستور 2022 قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة تتوفر فيها الضمانات الضرورية للدفاع. ويضمن الفصل 37 حرية الرأي والفكر والتعبير والإعلام والنشر ويحظر الرقابة المسبقة. كما يضمن الفصل 38 الحق في الإعلام والنفاذ إلى المعلومة، فيما ينص الفصل 55 على أن القيود المفروضة على الحقوق والحريات المحمية دستورياً لا يمكن أن تُفرض إلا بموجب القانون وحيث تكون ضرورية في نظام ديمقراطي، ولأهداف مشروعة محددة. كما يشترط ألا تمس هذه القيود جوهر الحقوق والحريات التي يضمنها الدستور، وأن تكون مبررة بأهدافها ومتناسبة مع أسباب فرضها.

وتكفل هذه الحماية أيضاً المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تحمي الحق في التماس المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها. كما تؤكد التعليق العام رقم 34 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لعام 2011 أن الصحافة والتعليق على الشؤون العامة من أشكال التعبير المحمية، وتشترط أن تستوفي القيود المفروضة على حرية التعبير متطلبات المشروعية والضرورة والتناسب.

وتتعلق الاتهامات الموجهة إلى الهاني بعمله الصحفي، بما في ذلك التواصل مع المصادر والسعي إلى التحقق من المعلومات. ويثير استخدام أحكام تتعلق بالإرهاب وأمن الدولة في هذا السياق مخاوف بموجب هذه الضمانات. ويوفر المرسوم عدد 115 لسنة 2011 الإطار القانوني والضمانات الخاصة بالعمل الصحفي. وترى منظمة هيومينا أن ملاحقة الهاني تمثل شكلاً من أشكال المضايقة القضائية بحقه ووسيلة لتقييد انتقاداته والإبقاء عليه قيد الاحتجاز.

وفي ضوء هذه المخاوف، تدعو منظمة هيومينا إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة التالية:

  • مراجعة أساس استمرار احتجاز الهاني في القضية الجديدة المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة، والإفراج عنه ما لم تكن هناك أسباب محددة وقانونية تبرر استمرار احتجازه، وذلك بما يتماشى مع التوصية الواردة أعلاه بشأن إدانته والحكم الصادر بحقه بموجب الفصل 86.
  • إسقاط التهم المتعلقة بالإرهاب وأمن الدولة الموجهة إلى الهاني عندما تستند إلى أنشطته الصحفية المشروعة، بما في ذلك التواصل مع المصادر والحصول على المعلومات والسعي إلى التحقق من صحتها. ولا ينبغي التعامل مع العمل الصحفي المشروع باعتباره إرهاباً أو تهديداً لأمن الدولة في غياب أدلة ملموسة وقابلة للتحقق تثبت توافر العناصر القانونية لهذه الجرائم.
  • ضمان تمتع الهاني بكامل حقوقه في المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بما في ذلك إخطاره في الوقت المناسب وبصورة رسمية بجميع الجلسات والإجراءات، وتمكينه من الاطلاع على ملف القضية، ومنحه الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد دفاعه.
  • ضمان تمتع الهاني بانتظام واستمرار بحق التواصل مع أسرته وهيئة دفاعه، وفقاً للضمانات القانونية المعمول بها والمعايير الدولية، وضمان توافق ظروف احتجازه مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)، بما في ذلك حصوله على الرعاية الصحية والعلاج الطبي اللازمين.
  • مراجعة الحكم بالسجن لمدة عام الصادر بحق الهاني بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، واتخاذ خطوات لإلغاء الحكم عندما يتعلق الأمر بتعبير محمي وتعليق صحفي. وينبغي ألا يواجه ملاحقة قضائية أو احتجازاً إضافياً بسبب انتقاده للمسؤولين العموميين أو القرارات القضائية أو السياسات الحكومية أو غيرها من أشكال التعبير المحمي.
Facebook
Twitter
Email
Print