Search
Close this search box.

توقيف فارعة السقاف وسعاد المنيّس من قبل أمن الدولة يثير مخاوف جدية بشأن حرية التعبير والضمانات القانونية في الكويت

أوقفت السلطات الكويتية الناشطة والكاتبة فارعة السقاف والمفكّرة سعاد المنيّس على خلفية منشورات عبّرتا فيها عن مواقف سياسية على وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير المعلومات إلى أن جهاز أمن الدولة تولّى توقيفهما، في ظل غياب معلومات رسمية واضحة بشأن وضعهما القانوني أو الأساس القانوني للإجراءات المتخذة بحقهما.

وبعد مرور عدة أيام على توقيفهما، لا تزال المعلومات محدودة بشأن ظروف احتجازهما ووضعهما القانوني. كما تفيد المعلومات المتاحة بعدم تمكينهما، حتى الآن، من مقابلة محامٍ أو التواصل مع عائلتيهما، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن احترام الضمانات الأساسية للمحتجزين وحقهما في الدفاع.

جاء التوقيف عقب منشورات نُسبت إلى كل من فارعة السقاف وسعاد المنيّس على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب ما تم تداوله، أعادت فارعة السقاف نشر محتوى عبر خاصية “الستوري/القصص” على منصة إنستغرام عبّرت فيه عن موقف سياسي متصل بالتصعيد الإقليمي. كما نشرت سعاد المنيّس تدوينة على حسابها في منصة “إكس” بتاريخ 1 مارس/آذار 2026، انتقدت فيها خطابًا سياسيًا متصلًا بالعلاقة مع إيران وبالوجود العسكري الأجنبي في المنطقة.

يُذكر أن فارعة السقاف (67 عامًا) كاتبة وناشطة كويتية بارزة في مجالات العمل الثقافي والشبابي والتنمية المجتمعية، وقد حازت خلال مسيرتها على عدد من الجوائز والتكريمات الإقليمية والدولية تقديرًا لجهودها في العمل الإنساني والحقوقي. كما عُرفت بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية وانتقادها للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. كما أن سعاد المنيّس (73 عامًا) مفكّرة وناشطة كويتية لها تاريخ طويل في العمل المجتمعي والسياسي، وعُرفت بدفاعها عن قضايا النساء وحقوق الإنسان، إلى جانب دعمها للقضية الفلسطينية، وهي من الناشطات في لجنة “كويتيون/ات لأجل القدس”.

يثير توقيف الناشطتين على خلفية تعبيرهما السلمي عن آرائهما السياسية مخاوف جدية بشأن وضع حرية الرأي والتعبير في الكويت، لا سيما في ظل المعلومات المتاحة عن استمرار احتجازهما دون تمكينهما من مقابلة محامٍ أو إبلاغهما بصورة واضحة بالأساس القانوني لتوقيفهما، بما يثير تساؤلات جدية بشأن احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. ويكفل الدستور الكويتي حماية عدد من الحقوق والحريات الأساسية، من بينها حرية الرأي والتعبير والحرية الشخصية.  وتنص المادة 36 على أن: “حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.”

كما تنص المادة 31 على أنه: “لا يجوز القبض على إنسان أو حبسه أو تفتيشه أو تحديد إقامته أو تقييد حريته في الإقامة أو التنقل إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة.” وتؤكد المادة 32 من الدستور مبدأ الشرعية الجنائية، إذ تنص على أنه: “لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها.”

كما يثير استمرار هذا الاحتجاز مخاوف بشأن مدى التزام دولة الكويت بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكفل في المادة 9 الحق في الحرية والأمان الشخصي ويحظر الحرمان التعسفي من الحرية، كما يضمن في المادة 19 حماية حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك الحق في اعتناق الآراء دون مضايقة والتعبير عنها بحرية.

 

تتابع هيومينا قضية فارعة السقاف وسعاد المنيّس، وترى أن استمرار الملاحقات أو إجراءات التوقيف على خلفية التعبير السلمي عن الرأي يثير مخاوف جدية بشأن احترام حرية التعبير والضمانات القانونية الواجبة للمحتجزين، وبشأن اتساق هذه الإجراءات مع التزامات الكويت الدستورية والدولية.

 

بناءً عليه، تطالب هيومينا  إلى السلطات الكويتية بـ:

  1. ضمان الإفراج الفوري عن فارعة السقاف وسعاد المنيّس، ما لم تُنسب إليهما أفعال تُشكّل جرائم معترفًا بها بنص قانوني واضح ومحدد ومتوافق مع التزامات الكويت الدولية، بعيدًا عن تجريم التعبير السلمي عن الرأي.
  2. تمكينهما فورًا من الوصول إلى محامٍ، وضمان حقهما الكامل في الدفاع وفي التواصل مع عائلتيهما.
  3. الإفصاح دون تأخير عن الأساس القانوني لتوقيفهما ومكان احتجازهما، وضمان أن تتوافق جميع الإجراءات المتخذة بحقهما مع دستور الكويت والتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
  4. الكف فورًا عن استخدام الإجراءات الأمنية أو القانونية لتجريم الأفراد بسبب ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الرأي والتعبير، بما في ذلك التعبير عن المواقف السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي.

 

Facebook
Twitter
Email
Print