تُدين هيومينا استمرار استهداف الناشط الأردني كميل الزعبي على خلفية التعبير السلمي عن مواقف سياسية في الشأن العام، عبر مسار ممتد من التوقيفات والملاحقات والمحاكمات والتدابير التقييدية منذ عام 2014. تكشف هذه القضية نمطًا تراكميًا يجعل النقد السياسي والتعبير الرقمي موضوعًا دائمًا للتجريم عبر اتهامات واسعة الصياغة ومسارات متوازية تشمل قضايا النشر والذم والقدح والتشهير وتطبيقات قانون الجرائم الإلكترونية، بما يرفع بصورة منهجية كلفة المشاركة العامة ويُنتج أثرًا ردعيًا يتجاوز الفرد إلى المجال العام.¹
بدأ هذا النمط بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 2014 حين أُوقف كميل الزعبي في إربد، ووجهت له اتهامات من بينها “إطالة اللسان” و“تقويض النظام”، قبل أن يُفرج عنه بكفالة في يناير/كانون الثاني 2015 مع فرض حظر سفر.¹ هذه المحطة تُظهر أن التدخل لم يتوقف عند التوقيف الأولي، بل امتد إلى تدبير تقييدي لاحق يمسّ حرية الحركة ويُبقي الضغط قائمًا بعد الإفراج. في قضايا الرأي، تُعدّ القيود الممتدة جزءًا من الأثر العقابي لأنها تُحوّل المشاركة السياسية إلى ممارسة مرتبطة بتوقع إجراءات طويلة المدى.²
تكرر المسار في 3 سبتمبر/أيلول 2018 مع إعادة توقيف الزعبي واحتجازه على ذمة التحقيق بتهم شملت “إطالة اللسان” و“تقويض النظام” و“إثارة الفتنة”.¹ إعادة تشغيل التوقيف بعد سنوات، مع استمرار الاتهامات الفضفاضة، يعكس منطق الاستنزاف الإجرائي في قضايا التعبير، حيث يتحول التوقيف والتحقيق والتقاضي المتكرر إلى أدوات ردع بحد ذاتها بدل أن يكون التدخل استثناءً محدودًا مرتبطًا بضرر محدد وقابل للإثبات.²
في 11 مايو/أيار 2019 شهدت القضية تصعيدًا حين تمت مداهمة منزل كميل الزعبي واعتقاله مع شقيقه، مع توجيه اتهامات من بينها “تقويض النظام” و“تغيير كيان الدولة”.¹ هذا التحول إلى توصيفات أثقل يرفع سقف العقوبة المحتملة ويوسّع المخاطر الإجرائية والعملية، ويجعل الرأي المنشور مدخلًا لمسارات أشد وطأة. وقد وثّقت مصادر حقوقية دولية في تلك الفترة سياقات أوسع لاستهداف نشطاء سياسيين، بما يضع هذه المحطة ضمن نمط تدخل متكرر ضد الفاعلين السياسيين.³
في عام 2020، أعلن الزعبي إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على اعتقاله في ظل ضغط وظروف احتجاز صعبة، قبل الإفراج عنه مؤقتًا مع بقاء القضايا دون حسم نهائي.¹ هذه المحطة تربط بين ملف التعبير ومعايير الاحتجاز والضمانات الأساسية، كما تُظهر كيف يمكن لإبقاء الملفات مفتوحة أن يخلق ضغطًا مستمرًا عبر اللايقين القانوني وإمكانية إعادة تشغيل الملاحقة لاحقًا.²
خلال 2021–2022 اتسع نطاق الاستهداف ليشمل توقيفات وملاحقات على خلفية احتجاجات سلمية مرتبطة بإدارة أزمة كورونا، ثم استهدافًا بسبب تغريدة تنتقد رئيس الحكومة، ثم ملاحقات واحتجازًا على خلفية منشورات عن معتقلين سياسيين ومزاعم تعذيب، مع قيود على التواصل لفترة.⁴ في هذه المحطات، لا يطال التجريم النقد السياسي فقط، بل يمتد إلى التضامن وتداول معلومات ذات مصلحة عامة، بما يضرب وظيفة المجال العام في المساءلة ويُعمّق أثر الردع على نشر المعلومات المتعلقة بالانتهاكات.
تزايدت المخاطر التشريعية بعد دخول قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 حيّز النفاذ. وثقت جهات حقوقية دولية مخاوف متكررة من الصياغات الواسعة والعقوبات والغرامات المرتفعة، وإمكان توظيفها ضد التعبير السلمي بما يضعف معيار الوضوح والتوقع القانوني ويزيد قابلية إعادة تأطير منشورات نقدية تحت مفاهيم عامة.⁵ هذا السياق التشريعي يفسر جانبًا من تصاعد النتائج العقابية في القضايا اللاحقة، لا سيما مع تغليب الحبس والغرامات على أي تدابير أقل تقييدًا في قضايا الرأي.
ضمن هذا المسار، تشكل محطات 2024–2026 نقطة تحوّل لأنها تتضمن عقوبات وغرامات وتنفيذًا فعليًا بصورة أدق. ففي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2024، أصدرت محكمة صلح جزاء بني كنانة حكمًا بالحبس ستة أشهر بحق كميل الزعبي بتهمة “ذم هيئة رسمية”، مع الإشارة كذلك إلى تفرعات مرتبطة بتهم نشر “أنباء كاذبة” انتهت بعدم مسؤوليته عنها.⁶ أهمية هذه المحطة أنها تنقل الملف من دائرة الضغط الإجرائي المتكرر إلى عقوبة سالبة للحرية مرتبطة بمحتوى وتعبير، بما يوسع أثر الردع على المجال العام ويُرسخ الحبس كأداة محتملة في مسارات النشر والذم عندما تُدار بصيغ فضفاضة وغير متناسبة.
في 25 يونيو/حزيران 2025، صادقت محكمة استئناف إربد على الحكم الصادر بالحبس ستة أشهر في القضية نفسها.⁷ هذه النتيجة تؤكد أن المسار لم يكن إجراءً أوليًا عابرًا، بل تقاضٍ مكتمل وصل إلى درجة استئناف وثُبّتت نتيجته. تثبيت الإدانة استئنافيًا يعزز أثر الردع، لأن الرسالة العملية تصبح أن الحبس قد يُطبق ويُثبت قضائيًا في قضايا مرتبطة بالتعبير، بما يرفع كلفة المشاركة العامة ويزيد الرقابة الذاتية.
وفي 1 يناير/كانون الثاني 2026، تابعت هيومينا إعادة توقيف الزعبي خلال مداهمة للمنزل في مسار متصل بقانون الجرائم الإلكترونية.⁸ في هذه اللحظة تتقدم الضمانات الإجرائية إلى صلب التقييم، لأن مشروعية التوقيف لا تُقاس بما سيؤول إليه الحكم لاحقًا فقط، بل بوضوح الأساس القانوني وإتاحة الحق في الدفاع بصورة فعالة، وبألا يتحول نمط المداهمة والتوقيف إلى أداة ردع اجتماعي.
وبتاريخ 21 يناير/كانون الثاني 2026، أصدرت محكمة صلح جزاء عمّان حكمًا بالحبس لمدة سنتين بحق كميل الزعبي بعد إدانته بجنحة نشر معلومات وكتابات على مواقع التواصل الاجتماعي من شأنها “النيل من السلم المجتمعي” استنادًا إلى المادة (17) من قانون الجرائم الإلكترونية.⁹ وتضمنت القضية أيضًا مسارًا مرتبطًا بـ“ذم هيئة رسمية” وفق ما نُشر علنًا بشأن الحكم.¹⁰ إن خطورة هذه النتيجة لا تكمن فقط في مقدار العقوبة، بل في تكريس استخدام مفاهيم عامة كمدخل للعقاب على منشورات رأي. عندما تُواجه منشورات نقدية بعقوبة سالبة للحرية على أساس مفاهيم واسعة، يصبح اختبار الضرورة والتناسب أكثر صرامة، ويزداد خطر توسيع التجريم على حساب حماية التعبير السياسي، بما ينعكس أثره على المجال العام ككل.⁵
تؤكد هيومينا أن هذا النمط يتعارض مع التزامات الأردن بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لا سيما المادة 19 بشأن حرية التعبير، والمادة 9 بشأن الحرية والأمان الشخصي، والمادة 14 بشأن ضمانات المحاكمة العادلة.² إن القيود على التعبير لا تكون مشروعة إلا إذا استندت إلى قانون واضح ومحدد، وحققت غاية مشروعة محددة، وكانت ضرورية ومتناسبة بوصفها أقل التدابير تقييدًا. وفي قضايا الرأي، يؤدي استخدام الحبس والغرامات المرتفعة بالتوازي مع الملاحقات المتكررة إلى تعميق الأثر الردعي وتقويض وظيفة المجال العام في المساءلة وتداول المعلومات ذات المصلحة العامة.²
تطالب هيومينا السلطات الأردنية بما يلي:
- وقف الملاحقات المرتبطة بالتعبير السلمي في قضية كميل الزعبي، ووقف تكرار التوقيف وإعادة فتح المسارات بسبب منشورات ومواقف سياسية.¹
- الإفراج وإنهاء استخدام الحبس في قضايا النشر والرأي، واعتماد تدابير أقل تقييدًا تتسق مع معيار الضرورة والتناسب في القانون الدولي.²
- ضمانات إجرائية كاملة منذ لحظة التوقيف، بما يشمل وضوح الأساس القانوني للتوقيف، واحترام الحق في الدفاع، ووقف أي قيود غير مبررة على التواصل أو الزيارة أو المتابعة القانونية.²
- مراجعة النصوص الفضفاضة المستخدمة لتجريم النقد السياسي، وعلى رأسها مواد قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023، بما يمنع توظيفها ضد التعبير السلمي ويضمن اتساقها مع المعايير الدولية.⁵
- MENA Rights Group. (n.d.). قضية كميل الزعبي: تسلسل زمني وإجراءات واتهامات.
- United Nations. (1966). International Covenant on Civil and Political Rights.
- Human Rights Watch. (2019, June 4). Jordan: Campaign Against Political Activists.
- Freedom House. (2022). Freedom on the Net 2022: Jordan.
- Amnesty International. (2024, August 13). Jordan: New Cybercrimes Law stifling freedom of expression one year on.
- JO24. (2024, October 31). المحكمة تقضي بحبس الناشط كميل الزعبي (6) أشهر.
- Sawaleif. (2025, June 25). استئناف إربد تصادق على حبس كميل الزعبي 6 أشهر.
- AOHR UK. (2026, January 1). السلطات الأردنية تعتقل الناشط كميل الزعبي.
- Jordan Voice. (2026, January 21). بسبب انتقاده لتردي الأوضاع.. الحكم على الناشط كميل الزعبي بالسجن لعامين.
- JO24. (2026, January 22). سنتان حبساً للناشط كميل الزعبي بتهم تتعلق بالسلم المجتمعي وذم هيئة رسمية.