محمد
الضي موسى
كان محمد الضي موسى في الثامنة والعشرين حين قتلته ميليشيا مسلحة في غرب دارفور. كان يرصد انتهاكات حقوق الإنسان، وينظّم المقاومة المدنية عبر شبكات قاعدية في واحدة من أخطر مناطق السودان.
- الدولة
- السودان
- الحالة
- قبل المحاكمة · لا حكم
- الحالة
- ضحية قتل
- الاسم بالإنجليزية
- Mohamed Eldai Musa
القبض، وما تلاه.
الخلفية والعمل
كان محمد الضي موسى راصدًا لحقوق الإنسان ومنظمًا مجتمعيًا في غرب دارفور، إحدى أكثر مناطق السودان اضطرابًا. وكان عضوًا في شبكة راصدي حقوق الإنسان في دارفور، وهي ائتلاف من مجموعات الرصد يعمل في ولايات دارفور الخمس. ووثّقت الشبكة الانتهاكات في مناطق انسحبت منها آليات حقوق الإنسان الرسمية أو عجزت عن الوصول إليها.
وكان ناشطًا أيضًا في لجنة مقاومة محلية، ضمن الشبكات الشعبية غير الرسمية التي نظّمت العصيان المدني ضد حكومة عمر البشير. وأدّت هذه اللجان دورًا محوريًا في ثورة 2019، وظلت قوة تنظيمية رئيسية في المجتمع المدني السوداني. وفي غرب دارفور، حيث كانت سلطة الدولة موضع نزاع وكانت الجماعات المسلحة تعمل في ظل إفلات شبه تام من العقاب، وفّرت اللجان إحدى البنى القليلة للعمل الجماعي والحماية المتبادلة.
وجمع عمل محمد بين الرصد والنشاط. فكان يسافر مع زملائه إلى مناطق نائية وخطرة لتقييم الوضع الحقوقي والإنساني، وغالبًا في أعقاب الهجمات مباشرة. ووفّر توثيقهم أدلة على انتهاكات كانت ستبقى لولاه دون تسجيل، وأسهم في جهود المناصرة التي تبذلها منظمات وطنية ودولية.
الهجوم
في 5 مارس/آذار 2022، هاجمت ميليشيا مسلحة قرى كركا وأم خروبة وأم جمينة في غرب دارفور. وكان محمد وزميلاه، يوسف يعقوب أحمد ومحمد إبراهيم يحيى، يسافرون على طريق في جبل مون، قرب المناطق التي تعرّضت للهجوم، لإجراء تقييم ميداني للوضع الحقوقي والإنساني.
وأطلقت الميليشيا المسلحة النار على الرجال الثلاثة. وأُصيب محمد برصاص في الرأس والصدر، وتوفي على الفور. وقُتل يوسف يعقوب أحمد أيضًا في المكان نفسه برصاص في الرأس والصدر. ونجا محمد إبراهيم يحيى من الهجوم الأول بإصابات بالغة في الصدر، لكنه توفي في اليوم التالي، 6 مارس/آذار 2022.
ووقعت عمليات القتل في سياق موجة عنف أوسع في غرب دارفور، حيث نفّذت جماعات مسلحة سلسلة من الهجمات على القرى والمدنيين. وقُتل الرجال الثلاثة أثناء أداء عملهم الحقوقي، في منطقة توجهوا إليها تحديدًا لمعاينة الانتهاكات وتوثيقها.
السياق والعواقب
وقعت عمليات القتل بعد عامين من انسحاب العملية المختلطة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة في دارفور (يوناميد)، التي أُنهيت ولايتها بقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2559 عام 2020. وخلّف رحيل يوناميد فراغًا في الحماية في دارفور، وتدهور الوضع الحقوقي بسرعة. وصارت الميليشيات المسلحة تعمل بحرية متزايدة، وباتت الهجمات على المدنيين أكثر تواترًا وأشد فتكًا.
ووجد المدافعون عن حقوق الإنسان والراصدون في دارفور أنفسهم في خطر شديد. فقد تطلّب عمل توثيق الانتهاكات السفر إلى مناطق يدور فيها العنف أو يوشك أن يندلع، وغالبًا دون أي شكل من أشكال الحماية. وكان الرجال الثلاثة الذين قُتلوا في جبل مون من أشد الفئات هشاشة: راصدون محليون بلا صفة دولية ولا حراسة مسلحة، يتنقلون في مناطق تسيطر عليها الميليشيات.
كان محمد الضي موسى يبلغ من العمر 28 عامًا حين قُتل. وجسّدت وفاته، مع وفاة زميليه، الكلفة القاتلة لرصد حقوق الإنسان في إحدى أخطر مناطق العالم على المدافعين. وقضى الهجوم على ثلاثة راصدين ذوي خبرة في وقت كانت الحاجة فيه إلى توثيقهم في أشد درجاتها إلحاحًا.
