← العودة إلى المنشورات

دليل السلامة في الفضاء العام: أدوات عملية لفضاء مدني أكثر أمانًا في لبنان

إرشادات عملية للمدافعات عن حقوق الإنسان، والنساء في الحياة العامة والمدنية، والمدافعين والمدافعات من مجتمع الميم-عين، والحلفاء، ومشرفي الصفحات والمجتمعات الرقمية، في مواجهة العنف الرقمي خلال فترات الحضور العام والسياسي المكثّف.

في لبنان، قد تدفع المرأة ثمنًا باهظًا لمشاركتها في الحياة العامة، يتجاوز بكثير مجرد الخلاف السياسي. فقد يجرّ عليها الكلام العلني تعليقات على مظهرها بدلًا من حججها، وزجًّا بحياتها الخاصة في النقاش، وحسابات مزيفة تنشر باسمها، وفي أسوأ الحالات تداول عنوان منزلها أو صور حميمة لها بين أشخاص لم يكن يُفترض أن يروها أبدًا. هذا ليس الاحتكاك المعتاد في الحياة العامة، بل نمط متكرر، هدفه رفع كلفة الظهور إلى أن تنسحب النساء والمدافعات عن حقوق الإنسان وأفراد مجتمع الميم-عين من الحياة العامة من تلقاء أنفسهم.

تنشر هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية دليل السلامة في الفضاء العام: أدوات عملية لفضاء مدني أكثر أمانًا ضمن عملها في إطار مبادرة الديمقراطية الرقمية، بالشراكة مع Innovation for Change – MENA Hub وCIVICUS. والدليل مورد عملي موجّه نحو الفعل، يساعد على مواصلة المشاركة في الفضاء المدني والحياة العامة في لبنان خلال الفترات المتوترة سياسيًا، ومنها الانتخابات، والحملات العامة، والاحتجاجات، ولحظات المناصرة، وغيرها من أوقات الحضور المكثّف. ونقطة انطلاقه بسيطة: السلامة والمشاركة ليستا نقيضين. فالتخفيف من التعرّض أثناء الهجوم وسيلة للاستمرار، لا سبب للانسحاب.

لماذا هذا الدليل مهم

العنف الإلكتروني ليس منفصلًا عن الفضاء المدني. فهو يحدّد من يستطيع أن يتكلم وينظّم ويخوض الحملات وينقل الأخبار ويدافع عن القضايا ويبقى حاضرًا في الحياة العامة. وحين يُترك دون رادع، يضيق الفضاء العام، وتكون الأصوات التي تُدفع إلى الخارج في الغالب هي الأصوات الأقل تمثيلًا فيه أصلًا.

في لبنان، تواجه النساء في الحياة العامة، والمدافعات عن حقوق الإنسان، والمدافعون والمدافعات من مجتمع الميم-عين، والصحفيون، والمرشحون، والفاعلون المدنيون تعرّضًا متزايدًا للعنف الرقمي في لحظات التوتر السياسي والظهور العام. وتتخذ هذه الهجمات عادةً شكل التحرش القائم على النوع الاجتماعي، ونشر البيانات الشخصية دون إذن، والفضح، وانتحال الهوية، والتحرش المنسّق، والتهديدات، ومشاركة محتوى حميم أو تلفيقه دون موافقة.

يتعامل الدليل مع العنف الرقمي باعتباره قضية من قضايا الفضاء المدني، لا مصيبة شخصية. ويمنح الناس طرقًا عملية لاكتشاف المخاطر مبكرًا، وتوثيق الأدلة قبل أن تختفي، وتقييم خطورة الموقف، وتقليل التعرّض، واختيار مسارات استجابة أكثر أمانًا.

ما الذي يغطيه الدليل

يقدّم الدليل إرشادات ميسّرة لاكتشاف الأشكال الرئيسية للعنف الرقمي والتعامل معها، ومنها العنف المبني على النوع الاجتماعي الميسّر بالتكنولوجيا، ونشر البيانات الشخصية دون إذن، والفضح، وانتحال الهوية، والتحرش المنسّق، والصور الحميمة المنشورة دون موافقة، والمحتوى الجنسي المولّد بالذكاء الاصطناعي والمزيّف بتقنية التزييف العميق، واستهداف الصحفيات، والهجمات العابرة للحدود أو القادمة من الشتات.

وإلى جانب ذلك، يتضمن أدوات للتعرّف السريع على المخاطر وتصنيف درجة خطورتها، ومسارًا للاستجابة الأولى خلال 24 إلى 72 ساعة من وقوع الحادث، وخيارات لمشاركة أكثر أمانًا، ومخاطر السلامة الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وإرشادات للإبلاغ على المنصات، ومسارات الدعم والإحالة، وإرشادات للحلفاء والزملاء، وإرشادات لمديري الصفحات والمشرفين، وقوائم تحقق سريعة للاستخدام تحت الضغط.

لمن هذا الدليل

هذا المورد موجّه أساسًا إلى المدافعات عن حقوق الإنسان، والنساء في الحياة العامة والمدنية ومنهن المرشحات والفاعلات المدنيات، والمدافعين والمدافعات والناشطين والناشطات من مجتمع الميم-عين، والحلفاء وشبكات الدعم من حولهم.

وهو مكتوب أيضًا لمن يؤثرون في انتشار الهجوم أو احتوائه: الفاعلون المدنيون ومنظمو المجتمعات، ومشرفو صفحات المجتمعات ومديروها، ومديرو المجتمعات الرقمية، والمجموعات المدنية والأفراد المنخرطون في الحياة العامة والعمليات الانتخابية في لبنان، ممن قد يواجهون الأشكال نفسها من الهجمات الرقمية.

كيف يُستخدم

الدليل مقسّم إلى أجزاء مستقلة. لا يحتاج أحد إلى قراءته من أوله إلى آخره؛ المهم الوصول إلى الجزء المناسب في اللحظة المناسبة.

  • قبل فترة عالية المخاطر، مثل الانتخابات أو حملة ما، راجعوا قائمة الاستعداد. فعّلوا المصادقة الثنائية، وافصلوا حساباتكم العامة عن الخاصة، وراجعوا المعلومات الشخصية المتاحة للعامة، واتفقوا مع شخص أو شخصين موثوقين على طريقة مساعدتكم إذا حدث شيء.
  • عند بدء الهجوم، استخدموا أداة تصنيف الخطورة أولًا لتقدير مدى جدّيته، ثم تمهّلوا قبل الرد. وثّقوا كل شيء قبل الإبلاغ عن أي شيء، لأن المحتوى غالبًا ما يختفي بمجرد بدء المنصة مراجعته.
  • مع تطوّر الحادث، اتبعوا مسار الاستجابة خلال أول 24 إلى 72 ساعة، واعتمدوا على قوائم التحقق الخاصة بالاستجابة والتوثيق بدلًا من الارتجال تحت الضغط.
  • إذا كنتم حلفاء أو زملاء أو فريقًا، اقرأوا الإرشادات المكتوبة لكم قبل التحرك، وابدأوا بسؤال الشخص المستهدف عمّا يحتاجه فعلًا.
  • إذا كنتم تديرون صفحة أو مجموعة، طبّقوا ممارسات عدم التضخيم حتى لا تتحول مساحتكم إلى جزء من الهجوم.

عمليًا، يساعد الدليل مستخدميه على تحديد نوع الهجوم ودرجة خطورته، وتوثيق الأدلة قبل ضياعها، وبناء تسلسل زمني واضح، وتقرير ما إذا كان ينبغي الإبلاغ عن المحتوى وكيف، وتقليل التعرّض مع البقاء حاضرين في الحياة العامة، ودعم الآخرين دون زيادة المخاطر عليهم، وإدارة المساحات المجتمعية بأمان أكبر.

مصمّم للسياق اللبناني

ما يجعل هذا الدليل خاصًا بلبنان هو صراحته بشأن المؤسسات التي يُفترض أن تساعد. فإبلاغ الدولة عن هجوم ليس فعلًا محايدًا هنا. إذ تعمل قوى الأمن الداخلي والقضاء والجهات المرتبطة بهما ضمن بيئة سياسية طائفية، قد تُحرَّف فيها الشكوى أو تُستخدم ضد صاحبها.

وبالنسبة إلى أفراد مجتمع الميم-عين، يكون الخطر أشد، إذ استُخدمت المادة 534 من قانون العقوبات لاحتجاز أشخاص استنادًا إلى أدلة قدّموها هم أنفسهم. كما استُخدمت أحكام القدح والذم في لبنان لملاحقة أشخاص مستهدفين ردّوا على مهاجميهم علنًا. ويتعامل الدليل مع هذه القيود باعتبارها واقعًا، فيسمّي المنظمات التي ينبغي استشارتها قبل التوجه إلى أي جهة رسمية، ويوضح أن المسار الآمن لشخص ما قد يكون خطيرًا على شخص آخر.

السلامة ليست عبئًا على المستهدفين وحدهم

يرفض الدليل تحميل الشخص المستهدف وحده عبء السلامة كاملًا. ويحدّد قسم خاص ما تدين به المنصات والأحزاب السياسية وأصحاب العمل والجهات المانحة للأشخاص الذين يعرّضونهم للخطر: مسارات أسرع لإزالة المحتوى، وإشراف على المحتوى يُطبَّق بالتساوي بغض النظر عن الانتماء السياسي، ودعم قانوني ونفسي اجتماعي يتحمّل أصحاب العمل كلفته بدلًا من المستهدفين، ومدونات سلوك حزبية بعقوبات حقيقية للأعضاء الذين يشاركون في هذه الهجمات أو يستفيدون منها. وتسمية هذه المسؤوليات تمنح المستهدفين وحلفاءهم مجموعة واضحة من المطالب يوجّهونها إلى المؤسسات المحيطة بهم.

إرشادات عملية، لا بديل عن الدعم المتخصص

دليل السلامة في الفضاء العام مرجع سريع وأداة للاستعداد. ويمكنه مساعدة مستخدميها على اتخاذ خطوات فورية، والحفاظ على الأدلة، وتقليل التعرّض، ومعرفة الجهات التي يمكن اللجوء إليها طلبًا للمساعدة.

لكنه لا يحلّ محل الدعم القانوني أو النفسي الاجتماعي أو دعم الأمن الرقمي المتخصص، ولا يَعِد بأن الإبلاغ سيؤدي إلى إزالة المحتوى أو بأن الهجوم سيتوقف. فبعض المواقف تتطلب تدخلًا مهنيًا، ولا سيما عند وجود تهديدات جدية، أو نشر للمعلومات الشخصية، أو صور حميمة منشورة دون موافقة، أو كشف قسري عن الميول أو الهوية، أو تعرّض قانوني، أو مؤشرات على أذى خارج الإنترنت. وما يقدّمه الدليل هو طريقة لاتخاذ قرارات أسرع وأكثر وعيًا، وللبقاء في الحياة العامة بشروط لا يزال الشخص المستهدف يتحكم فيها.

طُوِّر مع من صُمّم لحمايتهم

طُوِّر الدليل عبر عملية تشاركية قائمة على الممارسة، مستندة إلى التجارب المعيشة للمدافعات عن حقوق الإنسان، والفاعلات المدنيات، والمدافعين والمدافعات من مجتمع الميم-عين، والممارسين الحلفاء في لبنان. ويعكس أنماط الأذى التي سمّوها، وثغرات الحماية التي حدّدوها، والاحتياجات العملية التي أعطوها الأولوية خلال عمل التحقق الذي أجرته هيومينا في عام 2026. وبما أن البيئة القانونية والرقمية في لبنان تتغير باستمرار، تراجع هيومينا الدليل وتحدّثه مع تغيّر الظروف.

حمّلوا النسخة الكاملة من دليل السلامة في الفضاء العام: أدوات عملية لفضاء مدني أكثر أمانًا في لبنان للاطلاع على الإرشادات الكاملة وقوائم التحقق ومسارات الإبلاغ وموارد الدعم. (PDF)

نشجّع المنظمات والشبكات العاملة في لبنان على مشاركة الدليل مع من يحتاجون إليها. وللاستفسارات أو الشراكات المتعلقة بهذا المورد، تواصلوا عبر [email protected].

تحميل الدليل كاملًا (PDF)

للاستفسارات الإعلامية: [email protected]

إصداراتنا الجديدة عبر البريد الإلكتروني

موجزات مختصرة عن أحدث أبحاث هيومينا وبياناتها وعملها في المناصرة.

اشترك

ما رأيك؟

0ابتسامة0غضب0مضحك0حزن0إعجاب