Search
Close this search box.

تونس | هيومينا تدين قرار محكمة الاستئناف بتأييد الحكم بالسجن سبعة أشهر بحق غسان بوغديري في قضية ميرسك

أيدت الدائرة الجناحية بمحكمة الاستئناف بتونس، في 14 أغسطس/آب 2026، الحكم بالسجن لمدة سبعة أشهر الصادر بحق غسان بوغديري في 6 مايو/أيار 2026، وهو أحد منظمي أسطول الصمود العالمي، وناشط منذ سنوات ومنتقد سلمي للسلطات التونسية. تدين هيومينا هذا القرار، وتدعو السلطات التونسية إلى إلغاء الحكم وضمان عدم ملاحقة بوغديري أو معاقبته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه في حرية التعبير والتجمع السلمي، وهي حقوق يكفلها كل من الدستور التونسي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

بوغديري عضو في اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي، كما أنه عضو في تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين في تونس. ووفقًا لأحد أعضاء هيئة الدفاع عنه، الذي تحدث إلى هيومينا، تمت ملاحقة بوغديري في قضية جنحية على خلفية شكوى تقدم بها موظفون في شركة الشحن البحري الدنماركية ميرسك، إثر احتجاج نظمته مجموعة من النشطاء التونسيين المؤيدين لفلسطين أمام مقر الشركة في مارس/آذار 2025، احتجاجًا على ما اعتبروه دورًا للشركة في تزويد إسرائيل بالأسلحة والمعدات المستخدمة في الحرب على غزة.

وأوضح العضو نفسه من هيئة الدفاع أن السلطات وجهت إلى بوغديري تهمة «العنف العمد» بموجب الفصل 218 من المجلة الجزائية، وتهمة «إلحاق أضرار عمدية بملك الغير» بموجب الفصل 304. وتُعاقب هاتان التهمتان بالسجن لمدة سنة لكل منهما، وبغرامة مالية قدرها 2,000 دينار تونسي عن التهمتين معًا. وكان بوغديري قد تقدم بدوره بشكوى ضد حراس أمن تابعين لشركة ميرسك، اتهمهم فيها بالاعتداء عليه أثناء الاحتجاج، ما أدى إلى إصابته في ذراعه إصابة استدعت عدة غرز.

ورغم أن بوغديري كان يحاكم في قضية ميرسك وهو في حالة سراح، استدعته السلطات إلى المحكمة في مايو/أيار 2026، في وقت كان فيه محتجزًا أصلًا على ذمة قضية منفصلة تتعلق بأسطول الصمود العالمي، وذلك بعد إيقافه في مارس/آذار من العام نفسه. ووفقًا لهيئة دفاعه، لم يكن بوغديري على علم أصلًا بوجود ملاحقة قضائية ضده في قضية ميرسك. ولم يتلق أي استدعاء رسمي، وتوجه إلى المحكمة معتقدًا أنه سيُستجوب بشأن التحقيق المتعلق بالأسطول. إلا أن القاضي استجوبه بدلًا من ذلك حول احتجاج مارس/آذار 2025 والشكوى التي تقدم بها موظفو ميرسك.

ولم يكن بوغديري ممثلًا بمحام خلال إجراءات المحاكمة أمام المحكمة الابتدائية. وبينما لا تفرض القضايا الجنحية عمومًا حضور محامٍ بشكل إلزامي، ينص الفصل 141 من مجلة الإجراءات الجزائية التونسية على وجوب حضور المتهم شخصيًا أمام المحكمة في القضايا الجنحية التي تكون عقوبتها السجن، في حين تكون الاستعانة بمحام إلزامية في القضايا الجنائية. وأكد عضو هيئة الدفاع لـهيومينا أن بوغديري لم يُبلّغ بحقه في الاستعانة بمحامٍ ولم يُمنح الوقت الكافي لإعداد دفاعه. واكتفى بوغديري بالإجابة عن أسئلة القاضي، قبل أن تصدر المحكمة حكمها في اليوم نفسه وتقضي بسجنه سبعة أشهر. وتم إعلامه بالحكم في اليوم التالي.

كما أفادت هيئة دفاع بوغديري هيومينا بأن ملف قضية ميرسك كان ناقصًا، إذ لم يتضمن الشهادة الطبية الصادرة عن المستشفى والتي توثق إصابته في ذراعه. وكان من شأن هذه الشهادة أن تدعم أقواله بشأن تعرضه للاعتداء من قبل عدد من موظفي ميرسك.

وكان بوغديري قد حصل سابقًا على نسخة من الشهادة الطبية، لكنه فقدها لاحقًا، ولم تكن مرفقة بشكواه عند تقدمه بها إلى الشرطة. وسعت هيئة الدفاع إلى الحصول على نسخة أخرى من الشهادة من خلال المحكمة الابتدائية، إلا أنها لم تتمكن من ذلك قبل جلسة الاستئناف.

وقال أحد أعضاء هيئة دفاع بوغديري لـهيومينا إن أول جلسة في قضية ميرسك كانت مقررة في 28 يوليو/تموز، قبل أن تؤجل إلى 11 أغسطس/آب، ثم إلى 14 أغسطس/آب، حيث أيدت محكمة الاستئناف الحكم بالسجن سبعة أشهر.

ووفقًا لهيئة الدفاع، رفض رئيس الدائرة الجناحية طلبًا آخر لتأجيل الجلسة حتى يتمكن الدفاع من الحصول على الشهادة الطبية المفقودة، رغم توضيح الهيئة أن استكمال الإجراءات اللازمة والحصول على الوثيقة قد يستغرق وقتًا. وطلب محامو بوغديري تأجيل القضية لتمكينهم من الحصول على الوثيقة، إلا أن طلبهم رُفض، وأصدرت المحكمة حكمها بالسجن سبعة أشهر.

ووقع الاحتجاج الذي قامت على أساسه الملاحقة القضائية في 18 مارس/آذار 2025، عندما تجمع عدد من النشطاء المتضامنين مع غزة أمام مكاتب شركة ميرسك للاعتراض على ما قالوا إنه دور للشركة في نقل معدات أو أسلحة إلى إسرائيل في سياق الحرب على غزة. ووصف أنصار بوغديري الاحتجاج بأنه سلمي، فيما نفى بوغديري الاتهامات الموجهة إليه.

ولا يزال بوغديري، إلى جانب ذلك، محتجزًا على ذمة تحقيق منفصل يتعلق بالتحقيق المالي في قضية أسطول الصمود العالمي. وقد أوقفته السلطات في 10 مارس/آذار 2026 في هذه القضية، ولم تظهر الملاحقة في قضية ميرسك إلا بعد أن أصبح محتجزًا بالفعل.

ولا تزال قضية أسطول الصمود العالمي قيد التحقيق. ووفقًا لأحد أعضاء هيئة دفاع النشطاء المحتجزين، فقد استُجوب النشطاء الأربعة، وهم غسان بوغديري ووائل نوار ونبيل شنّوفي وغسان الهنشيري، من قبل قاضي التحقيق. وتتمثل الخطوة التالية في القضية في قرار من قاضي التحقيق، الذي يمكنه إما حفظ الملف أو إحالته إلى دائرة الاتهام.

كما لا تزال ظروف احتجاز بوغديري تثير القلق. وخلال زيارة حديثة، أفاد بأنه أبلغ أحد أعضاء هيئة دفاعه بأنه يعاني من انقطاع متكرر في المياه الجارية، ونقص في مياه الشرب المعبأة، والاكتظاظ وارتفاع درجات الحرارة بشكل شديد.

ومنذ مايو/أيار 2026، أفادت لجنة دعم بوغديري أيضًا بأنه يعاني من آلام في الكلى وطفح جلدي شديد. وقالت اللجنة إن بوغديري دخل في إضراب عن الطعام مرة واحدة على الأقل خلال فترة احتجازه احتجاجًا على قضيته الثانية المرتبطة بالتحقيق المالي في قضية أسطول الصمود العالمي. كما أن وائل نوار، المحتجز في القضية نفسها، دخل في إضراب عن الطعام في 16 أغسطس/آب احتجاجًا على استمرار احتجازه.

وفي وقت سابق من أغسطس/آب، أعربت هيومينا عن قلقها إزاء استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة، بعد مرور ما يقرب من خمسة أشهر على القضية، لأربعة من نشطاء أسطول الصمود العالمي، من بينهم غسان بوغديري. كما وثقت هيومينا تدهور الحالة الصحية وظروف الاحتجاز غير الملائمة التي يعاني منها بوغديري وغسان الهنشيري، والتي لا ترقى إلى مستوى التزامات تونس بموجب القانون الوطني والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وكانت هيومينا قد أدانت قرار وضع النشطاء قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة باعتباره تصعيدًا خطيرًا في تجريم التضامن الإنساني، وفي استخدام السلطات التونسية للاحتجاز السابق للمحاكمة ضد فاعلي المجتمع المدني بسبب مشاركتهم في الحياة العامة، بما يؤدي إلى مزيد من التضييق على المجال المتاح للعمل المدني والتضامني السلمي.

تدعو هيومينا السلطات التونسية إلى:

  • إلغاء الحكم بالسجن سبعة أشهر الصادر بحق غسان بوغديري في قضية ميرسك، وضمان عدم ملاحقته أو معاقبته بسبب ممارسته السلمية لحقوقه الدستورية وحقوقه المعترف بها عالميًا في حرية التعبير والتجمع السلمي.
  • الإفراج عن غسان بوغديري وبقية نشطاء أسطول الصمود العالمي إلى حين محاكمتهم، ما لم تتمكن السلطات من إثبات، استنادًا إلى أسباب قانونية وفردية تتعلق بكل شخص، أن استمرار احتجازهم لا يزال ضروريًا ومتناسبًا بشكل صارم.
  • ضمان احترام التحقيق الجاري بحق النشطاء وأي إجراءات قضائية مستقبلية بشكل كامل للحق في محاكمة عادلة، بما في ذلك ضمان الوصول الفعلي إلى التمثيل القانوني، ومنح الوقت والتسهيلات الكافية لإعداد الدفاع، والنظر في الأدلة ذات الصلة التي يمكن أن تدعم براءة المتهم، وإخضاع ضرورة استمرار الاحتجاز السابق للمحاكمة لمراجعة قضائية منتظمة.
Facebook
Twitter
Email
Print