Search
Close this search box.

تجريم العدالة الانتقالية: قراءة قانونية في الحكم الصادر ضدّ سهام بن سدرين، رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة

تنشر هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية هذه الدراسة القانونية في مرحلة مفصلية تشهد فيها تونس تحديات متزايدة تمس مسار العدالة الانتقالية والحق في الحقيقة والمساءلة. وتثير قضية سهام بن سدرين، الرئيسة السابقة لهيئة الحقيقة والكرامة، تساؤلات قانونية وحقوقية تتجاوز شخصها، لتطال مستقبل العدالة الانتقالية، وحماية آليات كشف الحقيقة، وضمان حقوق الضحايا.

تتناول الدراسة الحكم الصادر بحق سهام بن سدرين في يونيو/حزيران 2026، والقاضي بسجنها لمدة خمسة وعشرين عاماً على خلفية أعمال ارتبطت بمهامها داخل هيئة الحقيقة والكرامة. ولا تنظر الدراسة إلى القضية باعتبارها واقعة معزولة، بل تضعها في سياق أوسع يتعلق بتراجع الضمانات القانونية للعدالة الانتقالية، وتزايد اللجوء إلى القانون الجنائي في التعامل مع أعمال أُنجزت في إطار آليات كشف الحقيقة والمساءلة.

ومنذ تأسيسها، تتابع هيومينا تطورات الفضاء المدني، واستقلال القضاء، ومسارات العدالة الانتقالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتندرج هذه الدراسة ضمن جهودها المستمرة لرصد التطورات الحقوقية في تونس، ولا سيما ما يتعلق بتقلص الفضاء المدني، واستهداف المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والتحديات التي تواجه مسار العدالة الانتقالية.

وتقدم الدراسة تحليلاً قانونياً يستند إلى الإطار التشريعي التونسي المنظم للعدالة الانتقالية، وإلى التزامات تونس بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. كما تتناول الأساس القانوني للتهم الموجهة، والضمانات التي يقرها القانون لأعضاء هيئة الحقيقة والكرامة، والآثار التي قد تترتب على الحكم بالنسبة لمبادئ الشرعية، واستقلال القضاء، وحق الضحايا في معرفة الحقيقة.

وتخلص الدراسة إلى أن القضية تثير تساؤلات جدية بشأن تجريم العمل المرتبط بكشف الحقيقة والمساءلة، وتحذر من أن اللجوء إلى الملاحقة الجنائية في هذا السياق قد يقوض مسار العدالة الانتقالية، ويضعف الضمانات القانونية التي تحميه، ويؤثر في قدرة الضحايا والمجتمع على توثيق الانتهاكات والمطالبة بالمحاسبة.

كما تبين الدراسة أن تداعيات هذه القضية لا تقتصر على سهام بن سدرين، بل تمتد إلى الضحايا، والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان، والباحثين، وكل من يعمل على توثيق الانتهاكات وتعزيز المساءلة، مؤكدة أن نجاح العدالة الانتقالية يتطلب توفير بيئة تضمن حماية القائمين على كشف الحقيقة من الملاحقة بسبب أعمال تدخل ضمن ولايتهم القانونية.

وتدعو هيومينا السلطات التونسية إلى احترام الضمانات القانونية التي أقرها قانون العدالة الانتقالية، وضمان معايير المحاكمة العادلة، وصون استقلالية مسار العدالة الانتقالية. كما تدعو الآليات الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، والأمم المتحدة، والشركاء الدوليين لتونس، ومنظمات المجتمع المدني، إلى متابعة هذه القضية ودعم الجهود الرامية إلى حماية الحق في الحقيقة والمساءلة.

 

وتختتم الدراسة بمجموعة من التوصيات القانونية والسياساتية الموجهة إلى السلطات التونسية والمجتمع الدولي، بهدف تعزيز سيادة القانون، وحماية آليات العدالة الانتقالية، ومنع تجريم الجهود المشروعة الرامية إلى كشف الحقيقة.

Facebook
Twitter
Email
Print