Search
Close this search box.

لبنان يدعم توصيات مهمة بشأن الفضاء المدني، والتنفيذ يبقى الاختبار الأساسي

تتقاطع التوصيات التي دعمها لبنان مع ملفات عملت عليها هيومينا ضمن مسار المناصرة الأممي، من حرية التعبير وحماية الصحفيين والمدافعين/ات إلى الحقوق الرقمية وحماية اللاجئين. غير أن توصيات أساسية بشأن التشهير الجنائي، المحاكم العسكرية، المادة 534، والحماية الصريحة لأفراد مجتمع الميم بقيت خارج الدعم الكامل.

قدم لبنان رده الرسمي على التوصيات التي تلقاها خلال الدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل. وجاءت مخرجات الاستعراض لتفتح مساحة متابعة مهمة في ملفات الفضاء المدني، حرية التعبير، حرية الإعلام، حماية الصحفيين والمدافعين/ات عن حقوق الإنسان، مناهضة التعذيب، الحقوق الرقمية، وحماية اللاجئين.

شاركت هيومينا في مسار المناصرة الخاص بلبنان عبر مرحلتين مترابطتين: مرحلة ما قبل الاستعراض في جنيف بين 25 و28 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ثم مرحلة الاستعراض الرسمي والفعالية الجانبية في 19 يناير/كانون الثاني 2026. وركز عمل هيومينا على تنسيق وتعزيز مسار الفضاء المدني ضمن جهد أوسع ضم منظمات لبنانية وإقليمية ودولية، مع التركيز على حرية التعبير، التجمع السلمي، تكوين الجمعيات، الحقوق الرقمية، وحماية المدافعين/ات عن حقوق الإنسان. كما ربطت هيومينا هذه الملفات بقضايا أوسع، منها التعذيب، عدم الإعادة القسرية، الوصول إلى العدالة، حماية اللاجئين، ومخاطر استهداف الفئات المهمشة.

وخلال هذا المسار، شاركت هيومينا وشركاؤها توصيات ومواد مناصرة مع عدد من البعثات الدبلوماسية والجهات الدولية. شملت هذه المواد توصيات هيومينا بشأن الفضاء المدني في لبنان، بما في ذلك حرية التعبير، التجمع السلمي، حرية تكوين الجمعيات، حماية المدافعين/ات والمحامين والصحفيين، والحقوق الرقمية. كما شملت توصيات ومواد أعدها شركاء حول الحقوق الرقمية، التعذيب، المحاكم العسكرية، الإخفاء القسري، حماية اللاجئين، حقوق الطفل، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين. وشمل التواصل الثنائي بعثات منها الاتحاد الأوروبي، هولندا، كوستاريكا، سويسرا، بلجيكا، رومانيا، إسبانيا، المملكة المتحدة، الدنمارك، والنرويج.

انعكس عدد من هذه الملفا  التي عملت عليها هيومينا في توصيات قدمتها دول أعضاء إلى لبنان. فقد أوصت فرنسا بضمان حرية التعبير وحرية الصحافة من خلال إطار وطني لحماية الصحفيين واستقلالية وسائل الإعلام، وأوصت بلغاريا باعتماد وتنفيذ بروتوكولات لحماية الصحفيين، بينما أوصت تشيكيا بضمان بيئة آمنة ومستقرة ومواتية للمجتمع المدني، بما في ذلك المدافعون عن حقوق الإنسان والمحامون والصحفيون. كما أوصت اليونان باتخاذ مزيد من التدابير لضمان حرية الإعلام وسلامة الصحفيين والعاملين في الإعلام. وقد دعم لبنان هذه التوصيات، بما يشمل التوصيات 111 و112 و113 و114.

وفي ملف حرية التعبير وقانون الإعلام، أوصت سويسرا بوضع حد للاستدعاءات غير القانونية والترهيب والمضايقات ضد الصحفيين وأصحاب الآراء المخالفة، وبإصلاح المادة 317 من قانون العقوبات. وأوصت هولندا بضمان توافق مشروع قانون الإعلام مع المعايير الدولية، بما في ذلك إلغاء تجريم جرائم النشر والتعبير. كما أوصت المملكة المتحدة باعتماد قانون إعلام جديد متوافق مع المعايير الدولية والإصلاحات التي أقرها المجتمع المدني، بما في ذلك إلغاء تجريم الجرائم المتعلقة بحرية التعبير وضمان شفافية ملكية وسائل الإعلام. وقد دعم لبنان هذه التوصيات، بما في ذلك التوصيات 119 و120 و121.

غير أن لبنان لم يدعم كل التوصيات المرتبطة بحرية التعبير. فقد أحاط علمًا بالتوصية الكندية رقم 124، التي دعت إلى إلغاء جريمة التشهير الجنائي والأحكام الأخرى ذات الصلة في قانون العقوبات، بما في ذلك مواد محددة، من أجل حماية حرية التعبير ووسائل الإعلام. كما أحاط علمًا بالتوصية 126 بشأن تعزيز حماية الحريات الأساسية. وهذا يترك فجوة واضحة بين قبول إصلاحات إعلامية عامة وبين الالتزام الكامل بإلغاء التجريم الجنائي للتعبير.

وفي ملف حماية المجتمع المدني والمدافعين/ات، دعم لبنان توصيات مهمة، منها توصية تشيكيا بشأن البيئة الآمنة والمواتية للمجتمع المدني والمدافعين والمحامين والصحفيين، وتوصية لاتفيا بشأن تيسير بيئة آمنة ومواتية، على الإنترنت وفي الواقع، للمجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان. هذه التوصيات تتصل مباشرة بالملفات التي تابعتها هيومينا في مسار المناصرة، خصوصًا القيود على الفضاء المدني، الترهيب القضائي والإداري، واستهداف الفاعلين المدنيين والصحفيين والحقوقيين.

وفي ملف التعذيب والاحتجاز، دعم لبنان توصيات تتعلق بتمكين اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، من الوصول الكامل والدائم ودون عوائق إلى أماكن الحرمان من الحرية، وهي توصية قدمتها الدنمارك. كما دعم توصية سويسرا بتعديل قانون مناهضة التعذيب رقم 65/2017 ليتضمن إطارًا قانونيًا شاملًا متوافقًا مع اتفاقية مناهضة التعذيب، وتوصية جنوب أفريقيا بضمان توافق ظروف الاحتجاز مع قواعد نيلسون مانديلا.

لكن في ملف المحاكم العسكرية، جاء موقف لبنان محدودًا. فقد قبل جزئيًا التوصية 92، مع إحاطة الجزء المتعلق بضمان أن تكون جميع الإجراءات الجنائية ضد المدنيين، بمن فيهم القاصرون، أمام المحاكم المدنية فقط، علمًا. وهذا يعني أن أحد الملفات التي طرحتها منظمات المجتمع المدني، والمتصل بالمحاكم العسكرية وضمانات المحاكمة العادلة، لم يحصل على دعم كامل من الدولة.

وفي الحقوق الرقمية، دعم لبنان توصيات ذات صلة، منها توصية إستونيا بشأن العمل مع الجهات المعنية في الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي من أجل سد الفجوة الرقمية بين الجنسين، وتوصية بلجيكا بشأن تعزيز الإطار القانوني وقدرات الإنفاذ لمنع جميع أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي الميسر تكنولوجيًا، بما في ذلك مقاضاة الجناة وتقديم الدعم للضحايا. وهذه الملفات تتقاطع مع عمل هيومينا وشركائها على الحقوق الرقمية، الرقابة، التشريعات الإلكترونية، الاستهداف عبر الإنترنت، وحماية الفاعلين المدنيين في الفضاء الرقمي.

وفي ملف اللاجئين وعدم الإعادة القسرية، دعم لبنان مجموعة مهمة من التوصيات، منها توصية ألمانيا بضمان أن تكون عودة اللاجئين إلى سوريا طوعية وآمنة وكريمة مع حماية حقوقهم الأساسية في لبنان، وتوصية المملكة المتحدة بحماية حقوق اللاجئين والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوصية موزامبيق بتعزيز حماية اللاجئين وطالبي اللجوء وضمان الاحترام الكامل لمبدأ عدم الإعادة القسرية. كما دعم لبنان توصيات أخرى تتعلق بحماية اللاجئين وتحسين أوضاعهم.

في المقابل، لم يدعم لبنان توصيات مهمة تتعلق بحقوق اللاجئين الفلسطينيين. فقد أحاط علمًا بالتوصية 275 بشأن تيسير حصول اللاجئين الفلسطينيين على فرص العمل من خلال إزالة القيود التمييزية في المهن، وبالتوصية 276 بشأن إلغاء القيود التي تمنع اللاجئين الفلسطينيين من امتلاك العقارات وممارسة المهن. لكنه دعم التوصية 277 بشأن مواصلة تحسين الظروف والخدمات الأساسية للفلسطينيين في المخيمات.

وفي ملف الحقوق الجندرية والجنسية، بقي موقف لبنان مقيدًا. فقد قبل جزئيًا التوصية 25، لكنه أحاط علمًا بالجزء المتعلق بإلغاء المادة 534 من قانون العقوبات التي تُستخدم لتجريم المثلية. كما قبل جزئيًا التوصية 186، لكنه أحاط علمًا بالجزء المتعلق بالحماية الصريحة لأفراد مجتمع الميم.

ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى هيومينا؟

بالنسبة إلى هيومينا، لا تمثل التوصيات المدعومة نهاية المسار، بل بداية مرحلة متابعة أكثر تحديدًا. فدعم لبنان لتوصيات متعلقة بحرية التعبير، حماية الصحفيين والمدافعين/ات، البيئة الآمنة للمجتمع المدني، مناهضة التعذيب، الحقوق الرقمية، وحماية اللاجئين، يخلق أساسًا يمكن مساءلة الدولة عليه خلال السنوات المقبلة. لكن التوصيات التي لم تُدعم، أو دُعمت جزئيًا فقط، تكشف حدود الالتزام الرسمي، خصوصًا في التشهير الجنائي، المحاكم العسكرية، المادة 534، والحماية الصريحة لأفراد مجتمع الميم، وحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

سيكون الاختبار الحقيقي في تنفيذ التوصيات المدعومة لا في تسجيلها فقط: إصلاح قانون الإعلام بما يتوافق مع المعايير الدولية، إنهاء الترهيب والاستدعاءات غير القانونية ضد الصحفيين وأصحاب الرأي، حماية المدافعين/ات والمجتمع المدني على الإنترنت وفي الواقع، ضمان وصول الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب إلى أماكن الاحتجاز، حماية اللاجئين من الإعادة القسرية، ومعالجة الفجوات التي أبقاها لبنان خارج الدعم الكامل.

ما الذي دعمه لبنان وما الذي لم يدعمه؟

الملف من قدم التوصيات موقف لبنان
حرية الصحافة وحماية الصحفيين فرنسا، بلغاريا، اليونان دعم
بيئة آمنة للمجتمع المدني والمدافعين والمحامين والصحفيين تشيكيا، لاتفيا دعم
إصلاح قانون الإعلام وحرية التعبير سويسرا، هولندا، المملكة المتحدة، رومانيا، ألمانيا دعم
إلغاء التشهير الجنائي بالكامل كندا لم يدعم
مناهضة التعذيب وظروف الاحتجاز الدنمارك، سويسرا، جنوب أفريقيا دعم
حصر محاكمة المدنيين أمام القضاء المدني كوستاريكا دعم جزئي
الحقوق الرقمية والعنف الميسر تكنولوجيًا إستونيا، بلجيكا دعم
حماية اللاجئين وعدم الإعادة القسرية ألمانيا، المملكة المتحدة، موزامبيق، تركيا، كوستاريكا دعم
حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العمل والتملك السويد، النرويج لم يدعم
إلغاء المادة 534 والحماية الصريحة لمجتمع الميم عدة دول دعم جزئي / لم يدعم الأجزاء الأساسية

روابط ومراجع

Facebook
Twitter
Email
Print