ندين نحن، المنظمات الموقّعة أدناه، استمرار احتجاز المخرج والسيناريست المصري عمر صلاح مرعي، ونطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، وإغلاق القضية رقم 3835 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا. كما نعرب عن قلقنا البالغ إزاء تدهور حالته الصحية نتيجة حرمانه من العلاج والرعاية الطبية اللازمة منذ إلقاء القبض عليه في 11 مايو 2026.
كان مرعي قد تعرض للإخفاء القسري لعدة أيام قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في 16 مايو، والتي قررت حبسه احتياطيًا لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيق، بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وذلك على خلفية آرائه المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تضمنت طرحًا نقديًا للوضع العام، إلى جانب آراء تناولت صناعة السينما في مصر، بما في ذلك استخدامه أسلوبًا ساخرًا في التعليق على ما وصفه بالهيمنة على السرديات المقدَّمة في صناعة الأعمال الفنية، لا سيما الأفلام والمسلسلات. إذ داهمت قوة أمنية بملابس مدنية منزل صلاح مرعي بالقوة دون إبراز إذن قضائي وأتلفت بعض محتوياته، كما صادرت أموال ومقتنيات شخصية، قبل إلقاء القبض عليه واقتياده لجهة غير معلومة والتحقيق معه حول أفلامه، وشخصياتها.
من المقرر أن تنظر نيابة أمن الدولة، في 25 مايو 2026، أمر تجديد حبس عمر صلاح مرعي احتياطيًا لمدة 15 يومًا إضافية، على ذمة التحقيقات التي باشرتها فور مثوله أمامها دون تمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه بعد احتجازه في مكان غير معلوم وحرمانه من الاتصال بالعالم الخارجي، الأمر الذي يشكل انتهاكًا جسيمًا للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.
من جانبها تقدّمت أسرته، يوم الأربعاء 20 مايو، بعدد من التلغرافات إلى كلٍّ من مأمور سجن العاشر من رمضان (رقم 1673650654)، والمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا (رقم 1673650641)، ووزير الداخلية (رقم 1673650642)، للمطالبة بتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية والعلاج اللازمين.
يعاني مرعي من اضطراب في الغدة الدرقية يتطلب علاجًا يوميًا منتظمًا لتعويض فشل الغدة عن إفراز الهرمونات الضرورية لعمل الجسم بشكل طبيعي، وقد يؤدي حرمانه من هذا العلاج منذ 11 مايو إلى مخاطر صحية جسيمة، ومضاعفات قد تهدد حياته. كما أنه كان، قبل القبض عليه، في مرحلة التعافي من جراحة حديثة في الرسغ، تتطلب رعاية طبية مستمرة وعلاجًا طبيعيًا، وقد أدى حرمانه من العلاج إلى مضاعفات وتورم في ذراعه اليسرى، وفقًا لمعلومات موثقة.
أن استمرار حرمان مرعي من العلاج والرعاية الطبية يعد انتهاكًا للحق في الصحة، بما يتعارض مع التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما قد يمثل شكل من أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة المحظورة بموجب القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التعذيب.
لا تأتي قضية عمر صلاح مرعي بمعزل عن سياق أوسع من القمع المستمر و المتصاعد لحرية التعبير في مصر، في ظل مجال عام يشهد انكماشًا حادًا وإغلاقًا ممنهجًا، إلى جانب قيود متزايدة على حرية الإبداع. ويشمل ذلك الاستهداف المنهجي للفنانين والمبدعين عبر اتهامات نمطية وفضفاضة، دأبت السلطات على استخدامها منذ أكثر من عقد، لملاحقة أصحاب الرأي والصحفيين والفنانين والمبدعين، والزجّ بهم في السجون، سواء عبر الحبس الاحتياطي المطوّل أو من خلال محاكمات تفتقر إلى ضمانات ومعايير المحاكمة العادلة والمنصفة.
وتشهد الفترة الحالية ملاحقات أمنية وقضائية طالت عددًا من الفنانين والمبدعين، من بينهم رسّام الكاريكاتير أشرف عمر، الذي يمثل لجلسة جديدة أمام دائرة الإرهاب في 13 يوليو 2026، بتهم ملفقة تتعلق بتمويل الإرهاب، والشاعر أحمد دومة، الذي ينتظر صدور حكم في محاكمته بتهم نشر أخبار كاذبة في 3 يونيو 2026. كما تشمل هذه الملاحقات الشاعر جلال البحيري، والمخرج عبد الرحمن الأنصاري، الذي أُعيد اعتقاله بعد أن سبق وظل رهن الحبس على خلفية اتهامات مشابهة لأكثر من سبع سنوات، إضافة إلى 19 صحفيًا يقبعون خلف القضبان، بحسب ما أعلنته نقابة الصحفيين المصرية، فضلًا عن استهداف متزايد لصنّاع المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما «تيك توك».
يعكس هذا النمط المقلق توجهًا أوسع نحو تجريم التعبير السلمي والإنتاج الفني والرقمي، بما يقوّض الحق في حرية التعبير والإبداع، ويحدّ من المجال العام أمام الأصوات المستقلة والنقدية.
المنظمات الموقّعة على هذا البيان تؤكد على ضرورة وفاء مصر بالتزاماتها الدولية، وترجمة ادعاءاتها بالحرص على تحسين ملف حقوق الإنسان إلى أفعال، وتجدد مطالبها بما يلي:
- الإفراج العاجل وغير المشروط عن المخرج عمر صلاح مرعي، وإسقاط التهمة الملفقة بحقه.
- تمكينه فورًا من الحصول على العلاج والرعاية الطبية اللازمة لحالته.
- محاسبة المسئولين عن القبض عليه وإخفائه قسرًا لعدة أيام بالمخالفة للقانون.
- وقف الاستهداف الممنهج لحرية التعبير وحرية الإبداع.
- إطلاق سراح جميع المبدعين وأصحاب الرأي المحتجزين في السجون المصرية.
المنظمات الموقعة:
- مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
- الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
- مركز النديم
- المفوضية المصرية للحقوق والحريات
- جمعية تقاطع للحقوق والحريات
- ريدوورد لحقوق الإنسان وحرية التعبير
- لجنة العدالة
- سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان
- سيفيكاس
- هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية
- مركز الخليج لحقوق الإنسان
- مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
- مؤسسة القلم – أمريكا
- المنبر المصري لحقوق الإنسان
- إيجيبت وايد لحقوق الإنسان
- جهود لدعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان
- المادة ١٩
- معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط