Search
Close this search box.

تونس | الحكم على زياد الهاني: كيف يُجرَّم التعبير الصحفي في تونس؟ قراءة قانونية في استخدام الفصل 86 والمرسوم 54 خارج الإطار الخاص بحرية الصحافة

تنشر هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية ورقة موقف بعنوان “تجريم التعبير الصحفي في تونس: قضية الصحفي زياد الهاني في سياق تضييق ممنهج على المجال المدني والإعلامي”، تقدم فيها قراءة قانونية وحقوقية للحكم الصادر عن الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس، مساء 7 ماي/مايو 2026، والقاضي بسجن الصحفي زياد الهاني سنة كاملة بمقتضى الفصل 86 من مجلة الاتصالات.

تتعامل الورقة مع قضية زياد الهاني باعتبارها مؤشرًا على مسار أوسع من التضييق على حرية الصحافة والمجال المدني في تونس، لا كقضية فردية معزولة. فالحكم صدر في سياق تتزايد فيه ملاحقة الصحفيين والصحفيات والمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان باستخدام نصوص جزائية عامة، من بينها الفصل 86 من مجلة الاتصالات والمرسوم عدد 54 لسنة 2022، بدل الاحتكام إلى الإطار القانوني الخاص المنظم للعمل الصحفي، أي المرسوم عدد 115 لسنة 2011.

توضح الورقة أن استخدام نصوص عامة وفضفاضة في قضايا التعبير الصحفي يؤدي إلى نتيجتين أساسيتين: تشديد العقوبات، وتجريد الصحفيين من الضمانات الإجرائية والموضوعية الخاصة بمهنتهم. كما تربط الورقة بين الحكم على زياد الهاني وبين إجراءات أخرى مست حرية التنظيم والعمل المدني، من بينها تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتعليق نشاط منظمة محامون بلا حدود في تونس.

وتستند الورقة إلى تحليل قانوني وحقوقي للمعايير الدستورية والدولية ذات الصلة، بما في ذلك الدستور التونسي لسنة 2022، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتعليق العام رقم 34 للجنة المعنية بحقوق الإنسان. كما تعتمد على مصادر منشورة، وبيانات نقابية وحقوقية، وشهادات مباشرة حصلت عليها هيومينا من عائلة زياد الهاني.

تخلص هيومينا إلى أن الحكم الصادر ضد زياد الهاني يعكس خللًا متزايدًا في العلاقة بين السلطة العمومية والإعلام المستقل في تونس، ويؤكد الحاجة إلى وقف استخدام النصوص الجزائية العامة في قضايا التعبير، وإعادة الاعتبار للمرسوم عدد 115 كإطار قانوني خاص بالعمل الصحفي، ومراجعة المرسوم عدد 54 والفصل 86 بما يتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

وتدعو هيومينا السلطات التونسية إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن زياد الهاني وإلغاء الحكم الصادر بحقه، ورفع تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمة محامون بلا حدود، وضمان احترام علنية الجلسات وضمانات المحاكمة العادلة، ووقف توظيف الإجراءات القضائية والإدارية لتقييد الصحافة المستقلة والمجتمع المدني.

كما تدعو هيومينا آليات الأمم المتحدة، والدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي، والشركاء الدوليين، والمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، ومنظمات حرية الصحافة، إلى متابعة هذه القضية باعتبارها جزءًا من مسار أوسع يمس حرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية تكوين الجمعيات في تونس.

Facebook
Twitter
Email
Print