Search
Close this search box.

الجزائر | حكم بالسجن 10 سنوات بحق النقابي والمدافع عن حقوق الإنسان علي المعمري، ومخاوف جدية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة

تُدين هيومينا استمرار احتجاز الناشط الحقوقي والنقابي علي المعمري، وتعبّر عن قلقها البالغ إزاء الحكم الصادر بحقه بالسجن عشر سنوات بموجب قرار المحكمة الجنائية الاستئنافية بأم البواقي بتاريخ 1 فبراير/شباط 2026، بعد أن كان قد حُكم عليه ابتدائيًا بالسجن 15 عامًا. لا يعالج هذا التعديل مخاوف جدية تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والانتهاكات التي رافقت مسار الإيقاف والتحقيق والمتابعة القضائية.

علي المعمري موظف عمومي وناشط نقابي، ومؤسس ورئيس النقابة الوطنية المستقلة لموظفي قطاع الثقافة والفنون (التابعة للكونفدرالية النقابية للقوى الإنتاجية). وتُشير معلومات تلقتها هيومينا من محيطه إلى أنه واجه مضايقات متكررة على خلفية نشاطه النقابي ومحاولاته تنظيم القطاع.

في 19 مارس/آذار 2025، أُوقف علي المعمري في مكان عمله بأم البواقي. ووفق إفادات هيئة الدفاع/عائلته، لم تُقدَّم عند الإيقاف وثيقة قضائية تُبيّن أساسه، كما لم تتمكن عائلته ومحاميه من معرفة مكان احتجازه لعدة أيام، ما أثار مخاوف جدية من تعرضه للاختفاء القسري. كما أفادت هيئة الدفاع ومصادر قريبة من علي لهيومينا بأنه تعرض أثناء الاحتجاز لمعاملة قاسية ومهينة، شملت اعتداءات متكررة وإجباره على التعري خلال التحقيقات، إلى جانب ضغوط لانتزاع اعترافات، بما قد يرقى إلى التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

في 27 مارس/آذار 2025، بعد انتهاء فترة احتجازه لدى الشرطة، أُحيل إلى وكيل الجمهورية الذي قرر تحويل قضيته إلى قاضي تحقيق وفتح تحقيق استنادًا إلى مواد جنائية متعلقة بالإرهاب ونشر معلومات “سرية”،ووفق ما أكدته هيئة الدفاع، صدر قرار الإيداع رهن الحبس المؤقت دون إخطار فعّال يمكّن المحامي من ممارسة حق الدفاع على نحو كامل، وهو ما يثير مخاوف بشأن احترام ضمانات الإجراءات الواجبة.

تثير المادة 87 مكرر من القانون الجنائي الجزائري مخاوف حقوقية بسبب اتساع تعريف “الإرهاب” وإمكانية توظيفه ضد أفعال سلمية. ومنذ تعديلات 2021، أصبح التعريف أوسع، بما في ذلك أفعال مرتبطة بـ“محاولة تغيير النظام بوسائل غير دستورية” و“زعزعة الوحدة الوطنية”، وهو ما يزيد مخاطر الملاحقات التعسفية. كما يُثير الإطار القانوني المتعلق بحماية المعلومات والوثائق ذات الطابع “السري/الحساس”، بما في ذلك الأمر رقم 21-09 لسنة 2021، مخاوف من استخدام تعريفات واسعة لتقييد حرية التعبير وتداول المعلومات، خصوصًا عندما يرتبط الأمر بنشاط نقابي أو دفاع سلمي عن الحقوق.

في محاكمته، اتهم علي المعمري بـ”تمجيد أعمال إرهابية” و”نشر معلومات سرية”، ووجهت إليه اتهامات بتبادل مراسلات مع نقابيين وناشطين في الخارج، رغم أن هذه الاتصالات كانت مهنية وعائلية أو مرتبطة بنشاطه النقابي، ووفق ما اطّلعت عليه هيئة الدفاع، لم تُعرض أدلة كافية تُثبت توافر أركان جرائم خطيرة على نحو يتوافق مع المعايير الدولية. وتؤكد هيومينا أن توسيع استخدام تهم الإرهاب في سياقات تتصل بالتعبير السلمي والعمل النقابي يثير مخاوف جدية من التسييس.

كما اتُهم بالإفصاح عن معلومات حساسة إثر مشاركته وثيقة إدارية تثبت نقله إلى منصب بلا مهام وظروف عمل غير مناسبة بعد تعيينه ممثلًا نقابيًا، دون مبرر قانوني. وتشير معطيات متداولة في سياق مراسلات/مذكّرات موجهة إلى منظمة العمل الدولية إلى أن هذه الوقائع أُثيرت ضمن مسار نقابي، وهو ما يعزز صلة القضية بنشاطه النقابي.

إن الجزائر طرف في المواثيق الدولية التي تكفل حرية التنظيم وحقوق الإنسان، بما في ذلك الميثاق الأفريقي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات منظمة العمل الدولية المتعلقة بحرية التنظيم والحق في المفاوضة الجماعية. ومن حق المعمري وكل المدافعين عن حقوق الإنسان أن يعملوا في بيئة تحميهم لا تعاقبهم. كما تترتب عليها التزامات محددة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب بضمان التحقيق الفوري والفعّال في مزاعم التعذيب ومحاسبة المسؤولين.

 

تدين هيومينا هذه الملاحقات، وتطالب السلطات الجزائرية بـ:

  • الإفراج الفوري عن علي المعمري، أو على الأقل الإفراج المؤقت عنه إلى حين استكمال إجراءات الطعن، وضمان حقه في محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية.
  • فتح تحقيق مستقل وفعّال في مزاعم التعذيب والمعاملة السيئة، وضمان عدم استخدام أي أقوال أو “اعترافات” يُشتبه في انتزاعها تحت الإكراه.
  • ضمان حق الدفاع، بما في ذلك الإخطار بالإجراءات في حينها، والاتصال بالمحامي، وإتاحة ملف القضية، واحترام علانية الجلسات وضمانات القضاء العادل.
  • وقف توظيف نصوص فضفاضة لتعريف الإرهاب أو سرية المعلومات لتجريم العمل النقابي والتعبير السلمي، ومراجعة النصوص ذات الصلة بما يتوافق مع التزامات الجزائر الدولية.
  • ضمان حرية التنظيم النقابي وحماية المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان من الانتقام بسبب نشاطهم/ن.

كما تدعو هيومينا الشركاء الدوليين والآليات الأممية ذات الصلة، بما في ذلك المقررين الخاصين المعنيين بالتعذيب وبالمدافعين عن حقوق الإنسان وبحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، ومنظمة العمل الدولية، إلى متابعة القضية وطلب إيضاحات من السلطات الجزائرية بشأن ضمانات المحاكمة العادلة وسلامة المحتجز.

Facebook
Twitter
Email
Print