انتقل إلى السجل
انتقل إلى المحتوى انتقل إلى أسفل الصفحة
تحقيق مفتوح

تانيا
كمال درويش

قادت تانيا درويش منظمة «راسان»، المجموعة الوحيدة المعنية بحقوق مجتمع الميم في كردستان العراق، حتى أمرت محكمة بإغلاقها بسبب شعار بألوان قوس قزح. وتخضع لتحقيق جنائي منذ 2021، وتعرّضت لحملات تشهير ذات طابع جنسي.

الدولة
العراق
مجال العمل
العمل في المنظمات غير الحكومية
الحالة
قبل المحاكمة · لا حكم
الحالة
خارج الاحتجاز
الوضع القضائي
قيد التحقيق
الاسم بالإنجليزية
Tanya Kamal Darwish
التهم
  • نشر الكراهية بهدف الترويج لأفعال غير مشروعة بموجب المادة 403 من قانون العقوبات العراقي
  • الإخلال بالنزاهة العامة والآداب العامة
§ 01 · القضية

القبض، وما تلاه.

الخلفية والعمل

تانيا درويش مدافعة عن حقوق الإنسان ومديرة منظمة راسان، وهي مجموعة من مجموعات المجتمع المدني مقرها السليمانية في إقليم كردستان العراق. وتأسست راسان لتعزيز حقوق النساء وأفراد مجتمع الميم والدفاع عنها، من خلال الجمع بين خدمات الدعم المباشر والمناصرة العامة. وقدّمت المنظمة المساعدة القانونية والدعم الاجتماعي والإرشاد النفسي لأفراد يواجهون التمييز والعنف والإقصاء. ونفّذت أيضًا حملات توعية تهدف إلى تغيير المواقف العامة والتصدي للصور النمطية الضارة.

وكانت راسان المنظمة الوحيدة في إقليم كردستان العراق المكرّسة لدعم مجتمع الميم والمناصرة من أجله. وسدّ عملها فجوة كبيرة في منطقة لا توفر فيها مؤسسات الدولة إلا القليل من الحماية، وينتشر فيها العداء الاجتماعي تجاه الأقليات الجنسية والجندرية. وكثيرًا ما لم يكن أمام النساء وأفراد مجتمع الميم الذين لجأوا إلى راسان أي ملاذ آخر.

تصاعد الشكاوى والتهم الجنائية

في أبريل/نيسان 2019، قُدّمت عريضة تحمل 530 توقيعًا ضد العاملين في راسان، تتهمهم بـ«نشر الكراهية بهدف الترويج لأفعال غير مشروعة» بموجب المادة 403 من قانون العقوبات العراقي. وكانت العريضة الأولى ضمن عدة محاولات لإغلاق المنظمة عبر شكاوى قانونية.

وفي فبراير/شباط 2021، قدّم عمر كولبي، عضو برلمان إقليم كردستان، شكوى رسمية ضد راسان، مستندًا إلى النص نفسه من قانون العقوبات ومتهمًا المنظمة بـ«الإخلال بالنزاهة العامة والآداب العامة». ووفّرت الشكوى الأساس القانوني للإجراءات القضائية اللاحقة ضد المنظمة والعاملين فيها.

وفي 16 يونيو/حزيران 2021، تلقّت تانيا درويش اتصالًا هاتفيًا من الشرطة يبلغها بأنها والعاملين الحاليين والموظفين السابقين في راسان قيد التحقيق. وكانت دائرة المنظمات غير الحكومية قد قدّمت شكوى تدّعي أنهم مارسوا أنشطة غير مشروعة. وتصل عقوبة التهمة، أي نشر الكراهية بهدف الترويج لأفعال غير مشروعة، إلى السجن سنتين. ونصحها محاميها بعدم حضور الاستجواب لدى الشرطة، محذرًا من احتمال احتجازها واحتجاز آخرين إن حضروا. وفي اليوم التالي، طلب المحامي تأجيل الاستجواب، مستندًا إلى حالة درويش الصحية. وأصدرت الشرطة أيضًا مذكرات قبض بحق 11 من العاملين الحاليين أو السابقين في راسان بموجب المادة 401 من قانون العقوبات التي تجرّم الفعل الفاضح العلني.

إغلاق منظمة راسان

في 31 مايو/أيار 2023، أصدرت محكمة بداءة في السليمانية أمرًا بإغلاق منظمة راسان. واستند الحكم كليًا إلى شعار المنظمة الذي يتضمن ألوان قوس قزح. وخلص خبراء قانونيون عيّنتهم المحكمة إلى أن الشعار «يعكس بالكامل أنشطة [المنظمة] في مجال «المثلية الجنسية»». ولم يستند الحكم إلى أي أنشطة غير مشروعة قامت بها المنظمة. وطوال المحاكمة، لم تُبلَّغ راسان قط بأن شعارها موضع نظر قضائي.

وطعنت راسان في أمر الإغلاق، لكن المنظمة ممنوعة من استئناف أي من أنشطتها الحقوقية ما دام الطعن منظورًا. وترك الحل القسري النساء وأفراد مجتمع الميم في إقليم كردستان دون إمكانية الحصول على الخدمات القانونية والاجتماعية والنفسية المتخصصة التي كانت راسان تقدّمها.

الاعتداءات القائمة على النوع الاجتماعي والمضايقة على الإنترنت

تعرّضت تانيا درويش لمضايقات مستمرة طوال عملها مع راسان. واستُهدفت بحملة تشهير جنسي على الإنترنت استخدمت معلومات شخصية ملفّقة أو محرّفة للنيل من مصداقيتها وسمعتها. وسعت الحملة إلى تقويض مكانتها مدافعةً عن حقوق الإنسان عبر استغلال الوصمة الاجتماعية المحيطة بجنسانية المرأة واستقلاليتها.

والتشهير الجنسي شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي يُستخدم بصورة منهجية ضد المدافعات عن حقوق الإنسان في العراق وفي أنحاء المنطقة. ولا تهدف هذه الحملات إلى إسكات المدافعات أفرادًا فحسب، بل إلى ردع نساء أخريات عن الانخراط في المناصرة العامة، ولا سيما في القضايا المتعلقة بالنوع الاجتماعي والجنسانية.

السياق ونمط الاضطهاد

يندرج الإغلاق القضائي لراسان والتهم الجنائية الموجهة إلى العاملين فيها ضمن نمط أوسع من الاضطهاد الذي يستهدف المدافعين عن حقوق مجتمع الميم والناشطين في هذا المجال في العراق. فمنذ بداية 2023، شهدت البلاد ازديادًا ملحوظًا في الخطاب العدائي والقيود القانونية والعنف الموجّه ضد أفراد مجتمع الميم وكل من يُنظر إليه على أنه يدعمهم. وغذّت هذا العداء تصريحات قادة سياسيين وفصائل مسلحة وسلطات دينية في أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان.

وتلجأ حكومة إقليم كردستان والسلطات الاتحادية العراقية على نحو متزايد إلى نصوص أخلاقية مبهمة في قانون العقوبات لتجريم العمل الحقوقي المتصل بالنوع الاجتماعي والجنسانية. وتُطبَّق هذه النصوص انتقائيًا ودون معايير قانونية واضحة، ما يخلق بيئة يكون فيها المدافعون عرضة للملاحقة التعسفية والمضايقة القضائية.

ويوضّح إغلاق راسان وتجريم تانيا درويش وزملائها الوضع الهش لمن يدافعون عن حقوق المجتمعات المهمّشة في العراق. ويعكس لجوء الدولة إلى الآليات القضائية لإغلاق منظمات المجتمع المدني وملاحقة العاملين فيها جهدًا منهجيًا للقضاء على مساحات المعارضة والمناصرة في القضايا التي تُعدّ حساسة سياسيًا أو اجتماعيًا.

رقم الملف HM-IQ-2026-005 آخر تحديث · 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 لطلب الحذف أو لإضافة معلومات: [email protected]