مرتضى
الجنوبي
ناشط بيئي يوثّق تدهور أهوار ميسان، اعتُقل بعد مشاركته في احتجاجات تطالب بتوزيع عادل للمياه على المجتمعات التي تواجه الجفاف والنزوح، ثم أُفرج عنه مساء اليوم نفسه.
- الدولة
- العراق
- تاريخ القبض
- 4 مارس/آذار 2026
- الحالة
- قبل المحاكمة · لا حكم
- الحالة
- خارج الاحتجاز
- تاريخ القبض
- 4 مارس/آذار 2026
- الاسم بالإنجليزية
- Murtadha Al-Janoubi
القبض، وما تلاه.
الخلفية والعمل
بنى مرتضى الجنوبي سمعته ناشطًا بيئيًا من خلال توثيق ميداني متواصل للأهوار في محافظة ميسان، وهي من أهم مناطق العراق بيئيًا وأكثرها هشاشة اقتصاديًا. وعلى مدى سنوات، رصد أزمة المياه التي تضرب الأهوار، مسجّلًا آثارها المتلاحقة على الأمن الغذائي وسبل العيش والنظم البيئية المحلية.
وتناول عمله العلني سياسات إدارة المياه المحلية، والعواقب البيئية للتوسع النفطي قرب الأهوار، وأثر تراجع تدفقات المياه العابرة للحدود. ووثّق الأوضاع على الأرض، من مجارٍ نهرية جافة وثروة سمكية مستنزفة وقرى مهجورة، وطرح تساؤلات عن القرارات السياسية الكامنة وراءها. وكان رصده قائمًا على المشاهدة المباشرة والتواصل مع المجتمعات المتضررة.
وتضم أهوار ميسان مجتمعات تعتمد سبل عيشها على المياه في صيد الأسماك والزراعة وتربية المواشي. ومع اشتداد الجفاف في السنوات الأخيرة، تزايد النزوح من أشد المناطق تضررًا. واضطرت أسر عاشت في المنطقة أجيالًا إلى الرحيل. وبقيت أسر أخرى لكنها عانت نقصًا حادًا، واعتمدت على مياه باهظة الثمن تنقلها الصهاريج. ووثّق الجنوبي هذه الوقائع وربطها بإدارة الموارد العامة، فجعل عمله مناصرةً بيئية ورقابةً مدنية على السياسات الحكومية في آن واحد.
القبض
في أوائل 2026، بلغت ظروف الجفاف في ميسان عتبة حرجة. وتعرّضت إمدادات مياه الشرب والزراعة والثروة الحيوانية لضغط مباشر. ونظّمت المجتمعات المحيطة بنهر المشرح والأهوار المجاورة مظاهرات تطالب بحصص مائية عادلة وكافية وبتحرك حكومي لمعالجة الأزمة.
وشارك الجنوبي في هذه الاحتجاجات. وصباح 4 مارس/آذار 2026 قُبض عليه في المشرّح بقضاء الكحلاء، خلال تظاهرات ساهم في تنظيمها، مع تسعة متظاهرين سلميين آخرين. ولم تُصدر السلطات العراقية بيانًا رسميًا يحدد الأساس القانوني لاحتجازه أو التهم الموجهة إليه وإلى المحتجزين الآخرين.
وأُفرج عنه مساء اليوم نفسه. ولا يزال غير واضح ما إذا كان قد سُمح له بالاستعانة بمحامٍ أو بالتواصل مع أسرته أثناء احتجازه. ويثير غياب هذه المعلومات مخاوف جدية بشأن احترام الضمانات الإجرائية بموجب القانون العراقي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
سياق الترهيب في ميسان
لا يمكن فصل هذا القبض عن نمط أوسع من استهداف الناشطين في ميسان. فقد شهدت المحافظة في السنوات الأخيرة اغتيالات ومحاولات اغتيال واعتداءات على المنخرطين في الرقابة المدنية والمناصرة. ولم تعقب هذه الحوادث تحقيقات شفافة ومستقلة تفضي إلى ملاحقة الجناة أو من أمروا بالعنف أو مساءلتهم.
ويعمل هذا الإفلات من العقاب عاملًا ممكّنًا. فهو يوسّع مجال الانتهاكات ويقوّض قدرة المجتمع المدني على رصد السياسات العامة والمطالبة بالمساءلة. ويندرج القبض على الجنوبي ومتظاهرين آخرين ضمن هذا السياق. فقد ربط توثيقه علنًا بين تدهور الأهوار وقرارات إدارة الموارد، بما فيها الأنشطة النفطية قرب المناطق الحساسة بيئيًا، وإدارة المياه العابرة للحدود، وآليات توزيع المياه الداخلية. وجعله هذا العمل هدفًا متوقعًا في مساعي إسكات الرقابة حيث تتقاطع الأزمات البيئية مع المصالح الاقتصادية والسياسية.
الإطار القانوني والالتزامات
العراق طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وتكفل المادتان 19 و21 من العهد الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي. وتوفر المادتان 36 و38 من الدستور العراقي حمايات مماثلة. والحق في المياه معترف به حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي، أكده التعليق العام رقم 15 (2002) الصادر عن الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 64/292 (2010).
ويحمي إعلان الأمم المتحدة بشأن المدافعين عن حقوق الإنسان لعام 1998 الحق في رصد الانتهاكات وتوثيقها والسعي إلى الانتصاف منها. ويحظر الانتقام من الأفراد الذين يمارسون هذه الحقوق. وتقتضي الضمانات الإجرائية إبلاغ المحتجزين بأسباب احتجازهم، وتمكينهم من الدفاع عن أنفسهم، والاستعانة بمحامٍ والتواصل مع أسرهم، وعرضهم دون تأخير لا مبرر له على سلطة قضائية مختصة.
وفي 27 يناير/كانون الثاني 2025، خضع العراق لاستعراضه الدوري الشامل الرابع. وتضمّن الاستعراض توصيات بتعزيز حماية الحقوق والحريات، والحد من الاحتجاز التعسفي، وصون حرية التعبير والتجمع السلمي. والقبض على الجنوبي ومتظاهرين آخرين في مارس/آذار 2026 اختبار لاستعداد الحكومة لتنفيذ هذه الالتزامات، ولا سيما في المناطق التي تتقاطع فيها الأزمات البيئية وإدارة الموارد مع المصالح السياسية والاقتصادية.
